بقلم: حسن نعومي
في الوقت الذي يواصل فيه المغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تنزيل الأوراش التنموية والإصلاحية الكبرى، جاء البلاغ الصادر اليوم عن الديوان الملكي ليؤكد مجدداً المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها المملكة على الساحة الدولية، وذلك بعد توصل جلالة الملك ببرقية تهنئة من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ج. ترامب، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد.
وقد حملت هذه البرقية رسائل سياسية ودبلوماسية بالغة الأهمية، في مقدمتها التأكيد الصريح على استمرار اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المملكة المغربية على صحرائها، حيث أكد الرئيس الأمريكي أن “الولايات المتحدة واضحة: نحن نعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وندعم المقترح المغربي للحكم الذاتي الجاد وذي المصداقية والواقعي باعتباره الأساس الوحيد للتوصل إلى حل عادل ودائم”، مضيفاً أن أي مسار آخر من شأنه إطالة أمد النزاع، وأن الوقت قد حان لإنهائه.
ويأتي هذا الموقف ليعزز سلسلة المكاسب الدبلوماسية التي حققتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، بفضل الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، والتي مكنت المغرب من ترسيخ عدالة قضيته الوطنية، وتوسيع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الوحيد الواقعي والجاد لتسوية هذا النزاع الإقليمي.
ولم تقتصر برقية الرئيس الأمريكي على قضية الصحراء المغربية، بل أشادت أيضاً بالدور الريادي الذي يضطلع به المغرب في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي، حيث أكد أن القيادة الحكيمة لجلالة الملك تشكل ركيزة للاستقرار، وأن التزام المملكة بمكافحة الإرهاب والتطرف، وحماية الأمن الإقليمي، وتعزيز السلام، يجعل من المغرب شريكاً استراتيجياً ذا قيمة بالنسبة للولايات المتحدة، مع التأكيد على مواصلة التعاون في تعزيز أمن منطقة الساحل.
كما أبرزت البرقية آفاقاً واعدة للشراكة الاقتصادية بين البلدين، إذ أعلن الرئيس الأمريكي عن تكليف فرقه بالعمل على تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع المغرب، بما في ذلك بالأقاليم الجنوبية، مع توسيع التعاون في مجالات استراتيجية كبرى تشمل الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والمعادن النادرة، والدفاع، وهي قطاعات تعكس الثقة الدولية في مؤهلات المملكة ورؤيتها المستقبلية.
وتأتي هذه الرسائل في وقت يواصل فيه المغرب تنفيذ مشاريع هيكلية كبرى أطلقت في عهد جلالة الملك محمد السادس، من بينها تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح المنظومة الصحية، وتطوير البنيات التحتية، وتوسيع شبكة الطرق السيارة والسكك الحديدية، وتعزيز الأمن المائي عبر مشاريع السدود ومحطات تحلية مياه البحر، إلى جانب ترسيخ مكانة المملكة كقطب صناعي ولوجستي إفريقي، بفضل مشاريع استراتيجية مثل ميناء طنجة المتوسط، ومركب نور للطاقة الشمسية، وتطور صناعات السيارات والطيران.
كما حقق المغرب خلال السنوات الأخيرة حضوراً دولياً متزايداً، سواء على المستوى الدبلوماسي أو الاقتصادي أو الرياضي، توج بالاستعداد لاحتضان كأس الأمم الإفريقية، والمشاركة في تنظيم كأس العالم 2030، وهو ما يعكس الثقة التي تحظى بها المملكة لدى المجتمع الدولي.
ورغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها مختلف دول العالم، فإن المغرب يواصل مسيرة الإصلاح بخطى ثابتة، واضعاً المواطن في صلب السياسات العمومية، مع الحرص على تعزيز الاستثمار وخلق فرص الشغل وتحقيق التنمية المجالية.
إن البلاغ الصادر عن الديوان الملكي اليوم لا يمثل مجرد رسالة تهنئة بمناسبة عيد العرش، بل يعكس أيضاً عمق الشراكة المغربية الأمريكية، ويؤكد أن المملكة، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، تواصل ترسيخ مكانتها كفاعل إقليمي ودولي موثوق، وقوة للاستقرار والتنمية والسلام.
حفظ الله أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وألبسه لباس الصحة والعافية، وأدام على المملكة المغربية نعمة الأمن والاستقرار، وجعلها دائماً في تقدم وازدهار تحت قيادته الرشيدة.






تعليقات
0