متابعة – محمد الكوكبي
في خطوة تعكس الدينامية المتصاعدة التي تشهدها العلاقات المغربية الكورية، وتؤكد الدور المتنامي للدبلوماسية الموازية في تعزيز التقارب بين الشعوب، قام سفير جمهورية كوريا لدى المملكة المغربية، يون يونغ-إن، يوم السبت 11 يوليوز، بزيارة رسمية إلى إقليم قلعة السراغنة، حيث عقد اجتماعاً مع عامل الإقليم سمير اليزيدي، لبحث آفاق التعاون الثنائي واستكشاف فرص الشراكة العملية على المستوى الترابي.
غير أن هذه الزيارة تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب البروتوكولي، إذ جاءت ثمرة عمل متواصل وجهود حثيثة بذلها إدريس الهلالي، رئيس الجامعة الملكية المغربية للتايكوندو، الذي نجح خلال السنوات الأخيرة في توظيف الرياضة كأداة فعالة للدبلوماسية، وجسر متين لتقوية العلاقات بين المملكة المغربية وجمهورية كوريا، مهد رياضة التايكوندو في العالم.
وقد استطاع إدريس الهلالي، بفضل شبكة علاقاته الدولية ومكانته داخل الهيئات الرياضية القارية والدولية، أن يمنح للعلاقات المغربية الكورية بعداً جديداً، لم يعد يقتصر على التعاون الرياضي، بل امتد ليشمل مجالات التنمية المحلية، والاستثمار، والثقافة، والتبادل المؤسساتي. وهو توجه ينسجم مع الرؤية الملكية السامية الرامية إلى جعل الرياضة رافعة للتنمية والانفتاح الدولي.
وتأتي زيارة السفير الكوري إلى قلعة السراغنة في سياق هذا الزخم، حيث شكل اللقاء مع عامل الإقليم مناسبة لاستعراض فرص التعاون بين الجانبين، وبحث إمكانية إطلاق مشاريع مشتركة ذات أثر اقتصادي واجتماعي، بما يرسخ شراكة قائمة على النتائج، ويعزز التنمية الترابية.
ويؤكد متابعون أن العلاقات التي نسجها إدريس الهلالي مع المسؤولين الكوريين، سواء داخل الاتحاد العالمي للتايكوندو أو مع مختلف المؤسسات الرسمية في سيول، ساهمت في بناء جسور ثقة متينة، انعكست إيجاباً على مستوى التعاون بين البلدين، وأصبحت تشكل نموذجاً ناجحاً للدبلوماسية الرياضية التي تتجاوز حدود المنافسات لتصبح أداة للتقارب الاقتصادي والمؤسساتي.
وفي هذا الإطار، أكدت سفارة جمهورية كوريا بالمغرب أنها ستواصل التنسيق والتواصل مع السلطات الإقليمية والمحلية، من أجل تحويل محاور التعاون التي تمت مناقشتها إلى مشاريع ملموسة تحقق المنفعة المشتركة، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون اللامركزي بين البلدين.
ويبرز هذا المسار أن الرياضة لم تعد مجرد مجال للتنافس وإحراز الألقاب، بل أصبحت اليوم لغة عالمية للتواصل وبناء الثقة وتعزيز العلاقات الدولية. ويعد إدريس الهلالي من بين الشخصيات المغربية التي نجحت في استثمار هذا الرصيد الرياضي لخدمة صورة المغرب وتعزيز حضوره على الساحة الدولية، عبر مبادرات عملية أسهمت في تقريب المؤسسات الكورية من مختلف الفاعلين الترابيين بالمملكة.
إن هذا النموذج يؤكد أن الدبلوماسية الموازية، عندما يقودها فاعلون يمتلكون رؤية استراتيجية وعلاقات دولية قوية، قادرة على تحقيق نتائج ملموسة تدعم الدبلوماسية الرسمية، وتفتح آفاقاً جديدة للشراكات الاقتصادية والثقافية والرياضية، بما يعزز المكانة الدولية للمملكة المغربية ويكرس موقعها كشريك موثوق على الصعيدين الإقليمي والدولي.






تعليقات
0