أكادير – محمد الكوكبي
أثار صانع محتوى ينشط بمدينة أكادير في إشهارات المقاهي و محلات الوجبات السريعة موجة واسعة من الجدل و الغضب، عقب نشره مقاطع مصورة تتناول إحدى المؤسسات الفندقية، في خطوة اعتبرها عدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن السياحي تجاوزاً لأخلاقيات العمل الرقمي، ومحاولة للإساءة إلى صورة المدينة في توقيت بالغ الحساسية يتزامن مع ذروة الموسم السياحي.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المؤسسة الفندقية المعنية ستتقدمت بشكاية إلى الجهات القضائية المختصة، مطالبة بفتح تحقيق في ظروف تصوير ونشر المحتوى، بعد أن اعتبرت أن ما تم تداوله يتضمن ادعاءات غير دقيقة ومعطيات مضللة من شأنها الإضرار بسمعتها وبسمعة القطاع السياحي بأكادير.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن صاحب المحتوى قام بالتسلل و تصوير فضاءات داخل الفندق تشمل غرفاً توجد ضمن برنامج لإعادة التأهيل والصيانة، وهي فضاءات غير مخصصة لاستقبال النزلاء خلال فترة الأشغال، قبل أن يقدم تلك المشاهد للرأي العام على أنها تمثل الوضعية العامة للمؤسسة، وهو ما تنفيه إدارة الفندق، معتبرة أن ذلك لا يعكس الواقع التشغيلي للمؤسسة.
ويرى متابعون للشأن السياحي أن مثل هذه الممارسات، إذا ثبتت صحتها، لا تمس مؤسسة بعينها فقط، بل قد تؤثر على صورة أكادير كوجهة سياحية وطنية ودولية ، خاصة في مرحلة تعرف فيها المدينة دينامية غير مسبوقة، واستثمارات مهمة في البنيات التحتية والفندقية، إلى جانب استقبالها آلاف السياح والزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم.
وأكد عدد من الفاعلين المحليين و السياحيين أن تعميم صور مجتزأة أو تقديم معطيات خارج سياقها قد يتحول إلى وسيلة للتضليل والإضرار بالمصلحة العامة، خصوصاً إذا ارتبط الأمر بمؤسسات اقتصادية توفر مناصب شغل وتساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي و الجهوي و الوطني.
كما عبرت فعاليات من المجتمع المدني بجهة سوس ماسة عن رفضها لأي ممارسات قد تستهدف تشويه صورة المدينة أو المساس بجاذبيتها السياحية، معتبرة أن حماية سمعة أكادير مسؤولية جماعية، وأن معالجة أي اختلالات يجب أن تتم عبر القنوات القانونية والمؤسساتية، بعيداً عن حملات التشهير أو تصفية الحسابات الشخصية.
وفي المقابل، يبقى الفصل في مدى صحة الوقائع والادعاءات المنشورة من اختصاص القضاء والجهات المختصة، التي ينتظر أن تحدد، في إطار البحث القانوني، ما إذا كانت الأفعال المرتكبة تشكل مخالفات تستوجب ترتيب الآثار القانونية، مع ضمان حقوق جميع الأطراف واحترام قرينة البراءة.
وتأتي هذه القضية لتعيد طرح سؤال جوهري حول التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية الرقمية، في زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي قادرة على التأثير المباشر في صورة المدن والوجهات السياحية، بما يفرض على صناع المحتوى التحري والدقة واحترام أخلاقيات النشر، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاع استراتيجي يشكل أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني.
وتظل أكادير، بما راكمته من مؤهلات طبيعية وسياحية واستثمارات كبرى، أكبر من أن تختزل في مقاطع مجتزأة أو ادعاءات غير مثبتة، فيما يبقى الحفاظ على صورتها مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والإعلام المهني وصناع المحتوى والمجتمع المدني، في إطار احترام القانون والحق في المعلومة الصحيحة.






تعليقات
0