التعاون الأمني المغربي العراقي: حين تتحول الدبلوماسية الأمنية إلى رافعة للاستقرار الإقليمي

News24 الخميس 25 يونيو 2026 - 17:24

بقلم: محمد الكوكبي

في عالم تتزايد فيه التهديدات الأمنية العابرة للحدود، لم تعد الدبلوماسية التقليدية وحدها كافية لضمان الأمن والاستقرار، بل أصبحت الدبلوماسية الأمنية والاستخباراتية إحدى الركائز الأساسية للعلاقات الدولية الحديثة. وفي هذا السياق، يكتسي اللقاء الذي جمع المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، السيد عبد اللطيف حموشي، بسفير جمهورية العراق لدى المملكة المغربية، السيد حيدر شياع البراك، أهمية خاصة تتجاوز إطار العلاقات الثنائية التقليدية نحو بناء شراكة استراتيجية قائمة على الأمن المشترك ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

لقد استطاعت المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة أن تفرض نفسها كفاعل أمني موثوق على المستويين الإقليمي والدولي، بفضل المقاربة الاستباقية التي اعتمدتها أجهزتها الأمنية في مكافحة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة. وأصبحت التجربة المغربية اليوم نموذجاً يحظى باحترام وتقدير العديد من الدول والمؤسسات الأمنية الدولية، وهو ما يفسر تنامي الطلب على الخبرة المغربية في مجالات التكوين الشرطي والتعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات الأمنية.

ويأتي هذا اللقاء في ظرفية دولية وإقليمية دقيقة، تتسم باستمرار التهديدات الإرهابية وتحول التنظيمات المتطرفة إلى أساليب أكثر تعقيداً، فضلاً عن تنامي الجريمة العابرة للحدود والهجمات السيبرانية وشبكات الاتجار غير المشروع. وهي تحديات تجعل من التعاون الأمني ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار دبلوماسي.

ومن هذا المنطلق، فإن تطوير التعاون بين المغرب والعراق يحمل أبعاداً متعددة. فالعراق راكم بدوره تجربة مهمة في مواجهة التنظيمات الإرهابية خلال السنوات الماضية، بينما يمتلك المغرب خبرة متقدمة في مجال الأمن الوقائي والاستباقي وتفكيك الشبكات المتطرفة قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ. وبالتالي فإن تبادل الخبرات والتجارب بين البلدين يمكن أن يشكل قيمة مضافة حقيقية للأمن الإقليمي العربي.

كما يعكس هذا اللقاء المكانة التي باتت تحتلها المملكة المغربية داخل المنظومة الأمنية الدولية. فالمغرب لم يعد مجرد شريك أمني، بل أصبح مصدراً للخبرة والكفاءة والتكوين، وشريكاً أساسياً في العديد من المبادرات الأمنية الدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار.

وعلى المستوى الدبلوماسي، تؤكد هذه الدينامية أن العلاقات المغربية العراقية تشهد مرحلة جديدة من التطور، قائمة على المصالح المشتركة والرؤية الموحدة تجاه قضايا الأمن والاستقرار. فالأمن اليوم أصبح أحد أهم محددات العلاقات الدولية، وأحد المفاتيح الأساسية لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والسياسي بين الدول.

إن استقبال السيد عبد اللطيف حموشي للسفير العراقي لا يمثل مجرد لقاء بروتوكولي، بل يعكس إرادة سياسية واضحة لدى البلدين لتوسيع آفاق التعاون الأمني والاستخباراتي، وتطوير آليات التنسيق المشترك في مواجهة المخاطر التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.

وفي ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يعرفها العالم، تبدو مثل هذه الشراكات الأمنية أكثر أهمية من أي وقت مضى، لأنها تكرس مفهوم الأمن الجماعي وتؤكد أن مواجهة التهديدات الحديثة تتطلب تعاوناً وثيقاً وتبادلاً دائماً للمعلومات والخبرات بين الدول الصديقة.

ويبقى المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، نموذجاً لدولة جعلت من الأمن والاستقرار ركيزة للتنمية، ومن التعاون الدولي أداة لتعزيز السلم والأمن الإقليميين والدوليين، وهو ما يفسر المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها أجهزته الأمنية في المحافل الدولية، والثقة المتزايدة التي تحظى بها لدى العديد من الشركاء حول العالم.

تابعوا آخر الأخبار على Google News تابعوا آخر الأخبار على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 19 يوليو 2026 - 11:14

ديشان يعترف: “قدمت شوطًا مخجلًا”… أول تعليق ناري بعد السقوط أمام إنجلترا ونهاية حقبته مع منتخب فرنسا

السبت 18 يوليو 2026 - 16:41

رئيس برشلونة: المغرب أصبح مرجعًا عالميًا في كرة القدم وإشعاع أسود الأطلس يتجاوز الحدود

السبت 18 يوليو 2026 - 12:32

البرلمان يحتفي برواد الإعلام.. الإعلان عن الفائزين بجائزة الصحافة البرلمانية لسنة 2026

السبت 18 يوليو 2026 - 12:26

الأمن يحرر سيدة تعرضت للاحتجاز والاغتصاب والجاني يرشق الشرطة بالحجارة ويحاول تفجير قنينة غاز