إدارة التحرير العامة – محمد الكوكبي
دخلت جماعة إمسوان مرحلة غير مسبوقة من الجدل والاحتقان بعد ظهور وثائق رسمية ومحاضر معاينات إدارية تحمل أرقاماً مرجعية دقيقة، تكشف معطيات خطيرة حول شبهة تضارب مصالح واستغلال النفوذ داخل قطاع التعمير، في ملف يتصدره نائب رئيس الجماعة المكلف بالتعمير، والذي تقدم باستقالته مؤخراً في ظروف وصفت بالمريبة، وسط تصاعد مطالب بفتح تحقيق عاجل وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية.
الوثائق التي حصلت عليها الجريدة تكشف أن المعني بالأمر ظهر في موقع المستفيد من رخصة بناء وفي الوقت نفسه في موقع المسؤول المفوض له تدبير قطاع التعمير، وهو ما يطرح تساؤلات ثقيلة حول احترام القانون ومبادئ الشفافية داخل جماعة يفترض أنها تسهر على حماية المصلحة العامة وتطبيق ضوابط التعمير بشكل متساوٍ على الجميع.
وتعود تفاصيل القضية إلى رخصة بناء تحمل الرقم المرجعي:
GUcims-0008/2023
الصادرة بتاريخ:
08 فبراير 2023
والمتعلقة بمشروع:
CONSTRUCTION D’UN LOGEMENT EN R+1
بدوار “تغانت” فوق عقار “فدان إدناصر ” التابع لجماعة إمسوان.
غير أن الخطير في الملف، بحسب الوثائق الرسمية، هو أن الرخصة تم طلبها باسم المسؤول الجماعي نفسه، في وقت تحمل فيه الوثائق المرتبطة بالملف توقيعات وصفات إدارية مرتبطة بقطاع التعمير، ما يضع الجماعة أمام واحدة من أخطر حالات تضارب المصالح التي تهدد مصداقية التدبير المحلي بالمنطقة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن وثائق تقنية إضافية مرتبطة بالملف كشفت وجود ملاحظات وتحفظات رسمية صادرة ضمن دراسة تقنية تحمل المرجع:
RGL-PAIO-CIMS-12456/2025
وتضمنت هذه الملاحظات معطيات مرتبطة بعمليات “تسوية” وتغييرات تقنية وهندسية مرتبطة بالبناية، إضافة إلى تسجيل ملاحظات مرتبطة بالتصاميم والبناء ووضعية المشروع القانونية، ما يفتح الباب أمام فرضية وجود اختلالات في تدبير الملف منذ مراحله الأولى.
كما كشفت محاضر معاينة رسمية منجزة من طرف لجنة مختلطة تابعة لقيادة تامري و إمسوان بتاريخ:
19 فبراير 2026
أن البناية موضوع الرخصة توجد خارج المنطقة المخصصة لها حسب التصميم المعتمد، مع تسجيل معطيات مرتبطة بالبناء والتصميم الهندسي وموقع التشييد، وهي المعطيات التي اعتبرها متابعون “بالغة الخطورة” بالنظر إلى حساسية قطاع التعمير وما يرتبط به من مسؤوليات قانونية وإدارية و كيف استطاع بناء فيلا في أرض ليست له و من تساهل معه , بل و من سهل له العمليات و تستر عليه .
وتؤكد مصادر متطابقة أن الملف أصبح محط اهتمام واسع داخل الأوساط المحلية، خصوصاً بعد تداول الحديث عن وجود شبهات تتعلق باستعمال الصفة الانتخابية والنفوذ الإداري لتسهيل مساطر مرتبطة بالبناء والتعمير، في وقت تشدد فيه الدولة المغربية على محاربة كل أشكال الريع والفساد الإداري وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى متابعون أن القضية لا تتعلق فقط برخصة بناء معزولة، بل بمؤشرات خطيرة قد تكشف عن طريقة تدبير ملفات التعمير داخل الجماعة خلال السنوات الماضية، خاصة مع الحديث عن وجود ملفات أخرى مشابهة قد تحمل مفاجآت ثقيلة خلال الفترة المقبلة , و ما يطالب به سكان الإقليم هو إنزال فرقة ولائية للتحقيق .
كما اعتبر خبراء في القانون الإداري أن ظهور المنتخب الجماعي في موقع طالب الرخصة والمشرف الإداري على القطاع نفسه يمثل تضارباً واضحاً للمصالح، وقد يشكل خرقاً لمبادئ الحكامة والنزاهة التي ينص عليها القانون التنظيمي للجماعات الترابية، خصوصاً إذا ثبت وجود تأثير مباشر أو غير مباشر على المساطر الإدارية.
وتأتي هذه التطورات في ظرفية وطنية دقيقة، ترفع فيها الدولة سقف الصرامة في مواجهة المنتخبين والمسؤولين المتورطين في ملفات مرتبطة بالفساد أو استغلال النفوذ أو خرق قوانين التعمير، وهو ما يجعل ملف إمسوان مرشحاً لأن يتحول إلى قضية رأي عام محلية وجهوية خلال الأيام القادمة.
وفي ظل تصاعد الغضب المحلي وتزايد المطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة، يطالب فاعلون جمعويون وحقوقيون بضرورة تدخل عاجل من وزارة الداخلية والمفتشية العامة للإدارة الترابية والجهات القضائية المختصة من أجل فتح تحقيق شامل ودقيق في كافة الوثائق والرخص ومحاضر المعاينة المرتبطة بهذا الملف، وترتيب الجزاءات القانونية في حال ثبوت أي تجاوزات أو استغلال للنفوذ.
ويبقى السؤال المطروح اليوم بإلحاح داخل إمسوان:
كيف لمسؤول منتخب مكلف بقطاع التعمير أن يتحول في الوقت نفسه إلى مستفيد مباشر من رخصة بناء مرتبطة بالقطاع الذي يشرف عليه، فوق عقار تثار بشأنه تساؤلات حول الملكية، وقبل صدور الرأي النهائي للوكالة الحضرية لأكادير الذي انتهى بالرفض؟ ومن كان يقف وراء تسهيل وتمرير هذه المساطر الإدارية داخل الجماعة و الإدارة الترابية رغم كل هذه المؤشرات والمعطيات؟
سؤال ثقيل قد تحمل التحقيقات المقبلة أجوبة أكثر خطورة بشأنه، في ملف بات يضع جماعة إمسوان تحت مجهر المساءلة القانونية والرأي العام.






تعليقات
0