بقلم: محمد الكوكبي – إدارة التحرير العامة
في الوقت الذي كانت فيه أنظار عشاق الموسيقى الإلكترونية والفنون البصرية تتجه نحو خليج تغازوت لمتابعة فعاليات مهرجان XTRAVAGANZA الدولي، كانت خلف الكواليس تُبنى قصة نجاح أمني هادئ، عنوانه التدبير المحكم والتنسيق المؤسساتي الدقيق بين مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم القيادة الجهوية للدرك الملكي بسوس ماسة وسرية الدرك الملكي بأكادير و مركز الدرك الملكي لتغازوت.
فنجاح أي تظاهرة دولية لا يُقاس فقط بحجم الإقبال الجماهيري أو قيمة البرمجة الفنية، بل أيضاً بمدى قدرة المنظومة الأمنية على ضمان انسيابية الحركة وتأمين محيط الحدث دون المساس بطابعه الاحتفالي، وهو ما تجلى بوضوح خلال فعاليات هذا المهرجان الذي استقطب آلاف الزوار من داخل المغرب وخارجه.
وقد اعتمدت الوحدات الأمنية المنتشرة بالمجال الترابي لتغازوت وتمراغت على مقاربة ميدانية هادئة تقوم على الحضور المتوازن والمراقبة الاستباقية، مع تفادي أي احتكاك غير ضروري مع الجمهور، ما ساهم في خلق شعور عام بالأمن والطمأنينة لدى المشاركين والمنظمين على حد سواء.
كما شهد المحور الطرقي الرابط بين تمراغت ومدارة فندق “راديسون بلو” تعبئة ميدانية دقيقة، من خلال تنظيم حركة السير عبر نقاط توجيه ومراقبة، وتعزيزها بدوريات متنقلة وكوكبات للدراجين، ما ساهم في ضمان انسيابية مرورية مهمة رغم الكثافة التي عرفتها المنطقة خلال أيام التظاهرة.
وفي سياق هذا التدبير الأمني المتكامل، يبرز الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به مديرية مراقبة التراب الوطني، باعتبارها مكوناً محورياً ضمن المنظومة الأمنية الوطنية، من خلال إسهامها في جمع وتحليل المعطيات المرتبطة بالمخاطر المحتملة، ودعم آليات التنسيق مع مختلف الأجهزة المعنية، في إطار مقاربة استباقية دقيقة تهدف إلى تحييد أي تهديدات محتملة قبل وقوعها.
ويُنظر إلى هذا التكامل الوظيفي بين العمل الاستخباراتي الذي تشرف عليه المديرية، والتدخل الميداني الذي تنفذه مصالح إنفاذ القانون، وفي مقدمتها الدرك الملكي، باعتباره أحد أهم مرتكزات النموذج الأمني المغربي الحديث، القائم على الاستباق، وتبادل المعلومات، ورفع الجاهزية العملياتية في مختلف الظروف.
وقد أبانت مختلف التدخلات الميدانية خلال المهرجان عن مستوى عالٍ من التنسيق بين المصالح المعنية، ما يعكس تطور آليات التدبير الأمني بالمملكة، وقدرتها على التكيف مع طبيعة التظاهرات الكبرى التي أصبحت تعرفها جهة سوس ماسة بشكل متزايد.
ويرى متابعون للشأن الأمني أن نجاح هذه المقاربة يعكس تحولاً نوعياً في فلسفة العمل الأمني، حيث لم يعد يقتصر على التدخل بعد وقوع الأحداث، بل أصبح يرتكز على الاستباق والتخطيط المحكم، والاستفادة من المعطيات الاستخباراتية في توجيه القرار الميداني.
كما أن احتضان تغازوت لمثل هذه التظاهرات العالمية يفرض تعبئة أمنية خاصة تتناسب مع مكانة المنطقة كوجهة سياحية دولية صاعدة، وهو ما نجحت فيه مختلف المصالح الأمنية من خلال مواكبة احترافية ضمنت مرور الحدث في أجواء تنظيمية وأمنية مستقرة.
لقد أكد مهرجان XTRAVAGANZA أن نجاح التظاهرات الكبرى لم يعد مرتبطاً فقط بجودة البرمجة أو البنية التحتية، بل أيضاً بوجود منظومة أمنية متكاملة، تتقاسم فيها مختلف الأجهزة الأدوار بكفاءة عالية، من العمل الاستباقي إلى التدخل الميداني، في نموذج يعزز صورة المغرب كبلد آمن وقادر على احتضان أكبر التظاهرات الدولية بثقة واقتدار.






تعليقات
0