محمد الكوكبي – إدارة التحرير العامة
لم تعد القضية التي تهز إمسوان مجرد مخالفة تعميرية عادية أو نزاع عقاري محدود، بل تحولت إلى ملف ثقيل يطرح أسئلة محرجة حول كيفية تمرير مشاريع وبنايات في منطقة تعرف قيمة عقارية وسياحية متزايدة، في ظل معطيات تتحدث عن استعمال وثائق مثيرة للجدل ومساطر إدارية تستوجب التدقيق والمراجعة.
وتؤكد الأطراف المشتكية أن العقار موضوع النزاع معروف لدى الساكنة المحلية باسم فدان إد ناصر، حيث يوجد “تيكمي إد ناصر” وسط أحواز أكادير، وهو ما يجعل تحديد موقعه وهويته العقارية أمراً واضحاً بالنسبة لعدد من أبناء المنطقة. وتعتبر هذه الأطراف أن أي اختلاف بين الموقع الحقيقي للعقار والوثائق المستعملة في طلبات الترخيص يستوجب تحقيقاً تقنياً وقانونياً عاجلاً لكشف جميع الملابسات وترتيب المسؤوليات.
وتذهب الشكايات إلى أبعد من ذلك، حين تتحدث عن ما تصفه بـ”منظومة تواطؤ وصمت” سمحت، حسب ادعائها، باستمرار المشروع لأشهر دون حسم قانوني واضح، رغم المؤشرات التي كانت تستدعي تدخل الجهات المختصة منذ المراحل الأولى للبناء.
كما تشير المعطيات المتداولة محلياً إلى أن نائب رئيس جماعة إمسوان المُبعد و أحد مسؤولي السلطة و الذين ارتبط اسمهم بالملف لا يزال يمارس مهامه ضمن النفوذ الترابي لإمسوان إلى اليوم، وهو ما يدفع العديد من المتتبعين للمطالبة بإبعاد كل من قد يكون اسمه وارداً في الملف عن أي مرحلة من مراحل البحث، ضماناً للنزاهة والحياد والشفافية.
ويشدد المشتكون على أن هدم الفيلا لا ينبغي أن يكون نهاية القضية، بل بدايتها الحقيقية، لأن جوهر الملف لا يتعلق بالبناء فقط، وإنما بالبحث في مصدر الوثائق المستعملة، والجهات التي صادقت عليها، والظروف التي سمحت بمرور المشروع، وكل من قد يكون استفاد أو سهل أو تغاضى عن أي خرق محتمل للقانون.
إن الرأي العام المحلي ينتظر اليوم تدخلاً حازماً من السلطات الولائية والقضائية عبر فتح تحقيق شامل ومستقل، يشمل مراجعة جميع الملفات العقارية والتعميرية المنجزة خلال السنوات الخمس أو الست الماضية بمنطقة إمسوان، مع إجراء افتحاص طبوغرافي وقانوني دقيق لكل البنايات المشيدة خلال تلك الفترة، حتى لا تتحول المنطقة إلى نموذج للإفلات من المساءلة بدل أن تكون نموذجاً للتنمية واحترام القانون.
فإذا ثبتت صحة هذه الادعاءات، فإن الأمر لن يتعلق بخطأ إداري بسيط، بل بملف خطير يمس الثقة في المؤسسات ويستوجب تطبيق القانون بكل صرامة على كل المتورطين دون استثناء .






تعليقات
0