حسن نعومي
في الذكرى السبعين لتأسيس مؤسسة الأمن الوطني، لا يمكن الحديث عن هذا الصرح الكبير دون التوقف عند التحول العميق الذي عرفته المديرية العامة للأمن الوطني خلال العقدين الأخيرين، وهو تحول ارتبط باسم رجل استطاع أن يجعل من الأمن مفهومًا حديثًا قائمًا على الاحترافية، القرب من المواطن، والنجاعة الميدانية: السيد عبد اللطيف حموشي.
لقد دخل المغرب، منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، مرحلة جديدة عنوانها الإصلاح والتحديث، وكان “المفهوم الجديد للسلطة” حجر الأساس في بناء إدارة أكثر إنسانية وقربًا من المواطنين. وفي قلب هذا المشروع الوطني، جاءت المؤسسة الأمنية لتواكب التحولات الكبرى التي عرفتها المملكة على مختلف المستويات.
ومنذ ظهوره الأول عقب أحداث 16 ماي الإرهابية بمدينة الدار البيضاء، برز اسم عبد اللطيف حموشي كأحد أبرز الكفاءات الأمنية المتخصصة في مكافحة التطرف والإرهاب. وبعد سنوات قليلة، استطاع أن يحول جهاز مراقبة التراب الوطني إلى مؤسسة أمنية ذات فعالية عالية، تعتمد على الاستباق واليقظة الاستخباراتية، وهو ما مكن المغرب من تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية وإحباط مخططات خطيرة قبل تنفيذها.
ومع تعيينه سنة 2015 على رأس المديرية العامة للأمن الوطني، بدأت مرحلة جديدة من التحديث الشامل؛ إذ شهدت المؤسسة طفرة غير مسبوقة في مجالات التكوين، الرقمنة، تطوير الخدمات الإدارية، وتأهيل العنصر البشري. كما تم تعزيز الحضور الأمني الميداني وفق مقاربة تجعل المواطن شريكًا أساسيًا في الأمن والاستقرار.
ولم يقتصر هذا التحول على الجانب الأمني فقط، بل امتد ليشمل البعد الإنساني والأخلاقي في العمل الشرطي، حيث أصبحت صورة رجل الأمن أكثر قربًا واحترامًا لدى المواطنين، بفضل ترسيخ قيم الانضباط، الحكامة، وحسن التواصل.
لقد نجح عبد اللطيف حموشي في بناء نموذج أمني مغربي يحظى باحترام إقليمي ودولي، نموذج يجمع بين الحزم في مواجهة الجريمة والإرهاب، والالتزام بحقوق الإنسان وخدمة المواطن.
وفي هذه المناسبة الوطنية، نستحضر بكل تقدير الجهود الكبيرة التي يبذلها نساء ورجال الأمن الوطني، الذين يسهرون ليل نهار على حماية الوطن والمواطنين، تحت قيادة أمنية جعلت من الثقة عنوانًا ومن الكفاءة منهجً






تعليقات
0