من بين المشاهد التي أثارت انتباه عدد كبير من زوار أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بالرباط، الحضور اللافت لوفود تنتمي إلى معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، إلى جانب شباب وأطفال من دور القرآن، في صورة عكست عمق النموذج المغربي القائم على الربط بين الأمن الروحي والأمن المجتمعي.
هذا الحضور لم يكن تفصيلا عابرا داخل تظاهرة أمنية كبرى، بل حمل رسائل قوية تؤكد أن المغرب ينظر إلى الأمن بمنظور شامل، لا يقتصر فقط على التكنولوجيا والتدخلات الميدانية ومحاربة الجريمة، بل يمتد أيضا إلى ترسيخ قيم الاعتدال والتربية الدينية السليمة وحماية الناشئة من التطرف والانحراف.
فالمغرب، تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين الملك محمد السادس، اختار منذ سنوات بناء نموذج متكامل يجمع بين تحديث المؤسسات الأمنية وتحصين المجتمع فكريا وروحيا، عبر مؤسسات رائدة مثل معهد محمد السادس لتكوين الأئمة، الذي أصبح مرجعا دوليا في نشر الإسلام الوسطي المعتدل، ودور القرآن التي تواصل دورها في تربية الأجيال على القيم الدينية السمحة.
ووسط الأجواء المبهرة التي طبعت فعاليات الأبواب المفتوحة، بدا حضور هؤلاء الشباب والأطفال وكأنه رسالة رمزية تقول إن أمن الأوطان لا يصنع فقط بالكاميرات والدرونات وقاعات القيادة الذكية، بل أيضا بالعلم، والتربية، والقرآن، وبناء الإنسان المتوازن فكريا وأخلاقيا.
كما عكست هذه المشاهد خصوصية النموذج المغربي، الذي نجح في الجمع بين الحداثة الأمنية والتأصيل الديني المعتدل، في معادلة جعلت المملكة اليوم تقدم نفسها كنموذج للاستقرار والتوازن داخل محيط إقليمي مضطرب.






تعليقات
0