متابعة محمد الكوكبي – إدارة التحرير العامة
تشهد الساحة المهنية بميناء إيمي وادار حالة من الارتياح والترقب الإيجابي، عقب المؤشرات القوية التي تؤكد قرب إعادة فتح محطة الوقود الكائنة بالميناء، بعد سنوات من الإغلاق الذي خلف معاناة حقيقية في صفوف مهنيي الصيد التقليدي وعدد من البحارة القادمين من مناطق تيكرت وأغروض وإيمي ودار وتغازوت، الذين ظلوا لسنوات يواجهون أزمة خانقة مرتبطة بالتزود بالمحروقات.
ويأتي هذا الانفراج، وفق معطيات مهنية متطابقة، بإرادة مباشرة من صاحب المشروع، الذي أكد أن عودة المحطة للعمل ستكون وفق مبادئ السلامة واحترام المعايير القانونية والتنظيمية، مع الحرص على توفير خدمات آمنة ومهيكلة لفائدة البحارة والمهنيين، في خطوة ينتظر أن تضع حدا لعدد من الاختلالات التي تفاقمت خلال فترة الإغلاق.
وخلال السنوات الماضية، اضطر عدد من البحارة إلى اللجوء إلى حلول بديلة وصفت بـ”العشوائية والخطيرة”، بسبب غياب محطة رسمية للتزود بالبنزين المدعم، حيث كشفت مصادر مهنية عن وجود مستودع تقليدي داخل محيط الميناء يتم فيه تخزين أزيد من أربعة أطنان من البنزين في ظروف غير صحية وغير آمنة، الأمر الذي أثار مخاوف كبيرة وسط المهنيين والمتابعين للشأن البحري، بالنظر إلى ما قد تشكله هذه الوضعية من أخطار على الأرواح والممتلكات وعلى النشاط الاقتصادي بالميناء.
وأكد عدد من البحارة، في تصريحات متطابقة، أن إعادة فتح محطة الوقود الأصلية تمثل “بوادر خير حقيقية”، معتبرين أن أكبر مشكل كان يؤرقهم بدأ يجد طريقه إلى الحل، خاصة في ظل الارتفاع الكبير الذي عرفته أسعار البنزين الذي يتم تسويقه بطرق غير قانونية، حيث تجاوز سعر اللتر الواحد 20 درهما، ما أثقل كاهل مهنيي الصيد التقليدي وأثر بشكل مباشر على مردودية رحلاتهم البحرية.
وأضاف المتحدثون أن البحارة كانوا يعانون كذلك من مشاكل مرتبطة بنقل المحروقات من مناطق بعيدة، في ظروف محفوفة بالمخاطر، وهو ما كان يضاعف من الأعباء اليومية ويهدد سلامة العاملين داخل القطاع.
وفي السياق ذاته، تؤكد مصادر مطلعة أن السلطات الولائية بأكادير أبدت بدورها استعدادها الكامل لمواكبة هذا المشروع ودعم إعادة فتح المحطة، لما لذلك من أثر مباشر على تنظيم القطاع ومحاربة الممارسات غير القانونية، فضلا عن حماية الاقتصاد الأزرق الذي يشكل أحد الأعمدة الحيوية بالمنطقة.
ويطالب مهنيون وبحارة بضرورة إغلاق المستودع التقليدي السري الذي تحول، بحسب تعبيرهم، إلى “نقطة سوداء” داخل الميناء، داعين إلى تشديد المراقبة وتطبيق القوانين المرتبطة بتخزين وتوزيع المحروقات، حماية للسلامة العامة وضمانا لمنافسة نزيهة داخل القطاع.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن إعادة تشغيل محطة الوقود الرسمية تمثل نجاحا جديدا يضاف إلى مجهودات السلطات وصاحب المشروع، خاصة أن هذه الخطوة ستساهم في تقريب الخدمات من البحارة، وتوفير البنزين المدعم من طرف الدولة بشكل قانوني ومنظم، بما يخفف من معاناة مهنيي الصيد التقليدي ويعيد التوازن إلى هذا القطاع الحيوي.
وفي انتظار الإعلان الرسمي عن موعد الافتتاح، يعيش ميناء إيمي وادار على وقع تفاؤل واسع، وسط آمال بأن تشكل هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة عنوانها التنظيم، السلامة، وإنهاء سنوات من المعاناة المرتبطة بأزمة الوقود.






تعليقات
0