متابعة محمد الكوكبي – مراد برادة / إدارة التحرير العامة
تشهد مدينة أكادير خلال الآونة الأخيرة حالة من الاستنفار الأمني المتواصل، في إطار حملات مكثفة تستهدف عدداً من الملاهي الليلية والمرافق المشبوهة التي تحولت، بحسب معطيات وشهادات متطابقة، إلى بؤر للفوضى والانحراف وممارسات خطيرة تهدد الأمن العام وتمس بصورة المدينة السياحية وطنياً ودولياً.
ووفق مصادر متطابقة، فإن المصالح الأمنية كثفت من تدخلاتها الميدانية بعد تزايد شكايات مهنيين وفاعلين في القطاع السياحي، إلى جانب تذمر ساكنة الأحياء المجاورة، بسبب ما وصفوه بـ”النزيف الأخلاقي والأمني” الذي بات يضرب بعض الفضاءات الليلية، خاصة المتواجدة بشارع واد سوس، والذي أصبح محط انتقادات واسعة نتيجة ما يرافق السهرات الليلية من فوضى وصراعات واعتداءات متكررة تمتد إلى ساعات الصباح الأولى.
وتؤكد المعطيات المتوفرة أن بعض هذه الملاهي تجاوزت الدور الترفيهي والسياحي المفترض، لتتحول إلى فضاءات تستقطب عناصر إجرامية ومشبوهة، بعضها قادم من خارج المملكة و خصوصا من باكستان و الهند عن طريق إنجلترا و دول الخليج العربي ، حيث يتم تسجيل حالات شجار عنيف، واعتداءات متبادلة، واستهلاك مفرط لمواد ممنوعة خاصة الكوكايين و البوفا و الأقراص المهلوسة ، إلى جانب ممارسات خطيرة تهدد سلامة الزوار والسياح وتسيء إلى صورة أكادير كوجهة سياحية آمنة.
كما تشير شهادات متداولة إلى وجود شبهات تتعلق باستغلال فتيات قادمات من مناطق هشة وفقيرة، يتم استدراج بعضهن للعمل داخل هذه الفضاءات في ظروف وصفت بـ”المهينة واللاإنسانية” بقيادة باطرونات و حراس الملاهي و سواق سيارة الأجرة الصغيرة ، وسط مطالب متزايدة بفتح تحقيقات معمقة في كل الشبهات المرتبطة بالاتجار بالبشر والاستغلال غير القانوني، مع ترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل المتورطين المحتملين من أرباب الحانات و العقول المدبرة و تسهيل ولوج فتيات قاصرات .
وفي السياق ذاته، تحدثت مصادر مهنية عن تورط بعض الحراس الليليين والعاملين داخل عدد من الملاهي في تسهيل تحركات مشبوهة أو توفير الحماية لعناصر منحرفة، الأمر الذي يطرح، بحسب متابعين، أسئلة حقيقية حول مدى احترام بعض هذه المؤسسات لدفاتر التحملات والقوانين المنظمة للقطاع الليلي والسياحي.
ويرى عدد من الفاعلين الجمعويين والمهنيين أن استمرار هذه الاختلالات من شأنه أن يضرب بشكل مباشر سمعة القطاع السياحي بمدينة أكادير، خاصة وأن المدينة تراهن على استقطاب الاستثمارات والسياح من مختلف الجنسيات، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تشديد المراقبة الإدارية والأمنية وإعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي مقابل ذلك، أشادت فعاليات محلية بالتحركات الأمنية الأخيرة التي وصفتها بـ”الحازمة” من طرف السلطات الولائية لسوس ماسة و ولاية أمن أكادير و جميع المصالح الأمنية المعنية ، معتبرة أنها تعكس إرادة حقيقية لإعادة النظام إلى الفضاءات السياحية والليلية، وحماية الأمن الاجتماعي للمدينة، خاصة مع تنامي المخاوف من تحول بعض المناطق إلى نقط سوداء تستقطب الجريمة والانحراف.
وطالبت ساكنة أكادير بضرورة وضع ترسانة قانونية وتنظيمية أكثر صرامة لضبط عمل الملاهي الليلية، مع فرض احترام القوانين الجاري بها العمل، ومراقبة شروط السلامة والأمن، والتصدي لكل أشكال الاستغلال والتجاوزات التي تمس كرامة الأشخاص وأمن المدينة واستقرارها.
ويبقى الرهان الأكبر اليوم، بحسب متابعين، هو تحقيق التوازن بين تنشيط الحياة السياحية والاقتصادية للمدينة، وبين فرض احترام القانون وحماية صورة أكادير كوجهة سياحية تحترم الأمن والنظام والقيم المجتمعية، بعيداً عن مظاهر الفوضى والانفلات التي تهدد مستقبل القطاع السياحي بالمنطقة.






تعليقات
0