نيوز 24
في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي سلاحًا ذا حدّين، لم يعد الخطر يقتصر فقط على نشر الأخبار الكاذبة، بل تعداه إلى ممارسات أخطر تمسّ كرامة الأفراد وسمعتهم. هذا ما عاشه عدد من الشباب المغاربة بعد اتهامهم زورًا بالاتجار في المخدرات، قبل أن تتحول القصة إلى محاولة ابتزاز صريحة.
القضية بدأت عندما قام شابان من مدينة تطوان، بدافع المزاح، بإرسال صورهم إلى صفحة معروفة على مواقع التواصل. لم يتوقعا أن تتحول هذه “المزحة” إلى كابوس حقيقي، حيث تم نشر تلك الصور مرفوقة باتهامات خطيرة تتعلق بترويج المخدرات، دون أي تحقق أو دليل.
الأخطر من ذلك، أن الأمر لم يتوقف عند التشهير فقط، بل تطور إلى ابتزاز مباشر. فحسب رواية المعنيين، تم التواصل معهما من أجل حذف المنشور مقابل مبلغ مالي ضخم وصل إلى 100 ألف درهم. وهو ما يكشف نية واضحة لاستغلال الوضع من أجل تحقيق مكاسب غير مشروعة.
هذا النوع من السلوك يطرح عدة تساؤلات حول مصداقية بعض الصفحات التي تدّعي محاربة الفساد، بينما تمارس في الخفاء أساليب تضر بالأفراد وتضرب مصداقية العمل الإعلامي النزيه. فالتشهير دون دليل، متبوعًا بطلب المال مقابل الحذف، ليس سوى شكل من أشكال الابتزاز الذي يعاقب عليه القانون.
رسالة إلى الشباب:
ما وقع هو درس مهم للجميع. لا يجب التهاون في التعامل مع صفحات مجهولة أو غير موثوقة، ولا إرسال صور أو معلومات شخصية لأي جهة غير معروفة، حتى ولو كان ذلك بدافع المزاح. فالعواقب قد تكون خطيرة وتمس سمعتكم ومستقبلكم.
وفي المقابل، يجب التبليغ عن مثل هذه التصرفات وعدم الخضوع للابتزاز، لأن السكوت يشجع على تكرار هذه الممارسات مع ضحايا آخرين.
في النهاية، تبقى الحقيقة واضحة:
ليس كل من يدّعي فضح الفساد نزيهًا، وليس كل ما يُنشر على الإنترنت يعكس الواقع. بين حرية التعبير والتشهير، هناك خيط رفيع… ومن يتجاوزه، يجب أن يتحمل المسؤولية






تعليقات
0