متابعة برحايل عبد العزيز.
في مشهد نضالي استثنائي، احتضن مركز مدينة تاونات احتفالات فاتح ماي لهذا العام، حيث برزت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) كالقوة النقابية الوحيدة التي أثثت الفضاء العام وأكدت حضورها الميداني القوي. ففي الوقت الذي غابت فيه بقية الإطارات النقابية عن المشهد المحلي، سجلت “الكدش” حضوراً لافتاً يعكس تاريخها العريق بمركز تاونات وارتباطها الوثيق بهموم الكادحين، مبرهنة على مصداقيتها العالية وقدرتها على رص الصفوف في أصعب الظروف.
لقد كان هذا الحضور القوي بقلب تاونات رسالة واضحة مفادها أن العمل النقابي الحقيقي لا يقتصر على الحواضر الكبرى، بل يتجذر في المدن والمناطق التي تواجه تحديات اجتماعية ومجالية خاصة. وقد عبر المشاركون في هذه المحطة عن وفائهم لمبادئ المنظمة، محولين مركز المدينة إلى منبر حر للدفاع عن كرامة الأجراء والموظفين وعموم المواطنين، بعيداً عن الحسابات السياسوية الضيقة، مما جعل من هذه المنظمة الصوت الصادق والموثوق الذي يثق فيه أبناء الإقليم.
وبالاستناد إلى النداء الصادر عن المكتب التنفيذي تحت شعار “عقد اجتماعي جديد”، رفعت حناجر المناضلين في تاونات مطالب مشروعة تلح على ضرورة تحسين القدرة الشرائية ومواجهة موجة الغلاء الفاحش. وطالبت الشغيلة بزيادة عامة في الأجور والمعاشات وتفعيل السلم المتحرك للأجور، مع التشديد على ضرورة حماية الحريات النقابية والتصدي لكل القوانين التراجعية. كما كان هذا اللقاء مناسبة للمطالبة بمأسسة حوار اجتماعي حقيقي يستجيب لانتظارات مختلف الفئات المهنية، ويضمن الحق في العيش الكريم والعدالة الاجتماعية والمجالية.
إن نجاح هذه التظاهرة بمركز تاونات، في ظل غياب المكونات الأخرى، يمنح الكونفدرالية الديمقراطية للشغل شرعية ميدانية متجددة، ويؤكد أنها تظل الحصن المنيع للدفاع عن المكتسبات التاريخية. لقد أبان مناضلو ومناضلات تاونات عن وعي نضالي عالٍ، مكرسين فاتح ماي 2026 كعلامة فارقة في مسار الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة، ومؤكدين أن صوت “الكدش” سيبقى دائماً هو الصوت المسموع والجريء الذي ينحاز لمصلحة الوطن والمواطن.






تعليقات
0