حسن نعومي
في خرجات إعلامية مثيرة للجدل، أقدم جيراندو على نشر اتهامات خطيرة في حق مجموعة من الشباب، زاعماً تورطهم في قضايا تتعلق بالاتجار في المخدرات، دون تقديم أي دليل مادي أو سند قانوني يثبت هذه الادعاءات.
إن خطورة مثل هذه التصريحات لا تكمن فقط في مضمونها، بل في تأثيرها المباشر على سمعة أشخاص قد يكونون أبرياء، حيث يتم تقديمهم للرأي العام كمتهمين خارج أي إطار قانوني، وهو ما يتنافى مع مبدأ قرينة البراءة الذي يكفله القانون.
فالقضايا الجنائية، وعلى رأسها الاتجار في المخدرات، هي اختصاص حصري لمؤسسات الدولة والأجهزة القضائية، ولا يمكن الحسم فيها عبر تدوينات أو مقاطع فيديو تفتقر لأبسط معايير التحقق والمهنية. إن تحويل منصات التواصل إلى “محاكم افتراضية” يشكل سابقة خطيرة تهدد حقوق الأفراد وتفتح الباب أمام الفوضى والتشهير.
ومن جهة أخرى، فإن استهداف شباب بشكل مباشر، وربطهم بأنشطة إجرامية دون دليل، يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذه الاتهامات وأهدافها الحقيقية، خاصة عندما يتم توظيف صور عادية أو مظاهر يومية لتغذية روايات غير مؤكدة.
إن حرية التعبير، رغم أهميتها، لا تعني إطلاقاً حرية القذف أو التشهير، بل تظل مقيدة باحترام القانون وحقوق الآخرين. وأي تجاوز في هذا الإطار قد يعرّض صاحبه للمساءلة القانونية، خاصة عندما يتعلق الأمر باتهامات تمس الشرف والسمعة.
وفي المقابل، يبقى من حق هؤلاء الشباب الدفاع عن أنفسهم، واللجوء إلى القضاء من أجل رد الاعتبار ووقف كل أشكال التشهير التي تستهدفهم دون وجه حق.
خلاصة القول: المجتمع في حاجة إلى إعلام مسؤول يُنير الرأي العام بالحقائق، لا إلى خطابات مبنية على الظن والتشهير. فالكلمة أمانة، واستعمالها خارج هذا الإطار يسيء للجميع.






تعليقات
0