في مشهد يتكرر بأسلوب مكشوف، يواصل المدعو هشام جيراندو، المعروف بسوابقه في قضايا النصب والاحتيال، الظهور عبر منصات التواصل بأسلوب تصعيدي قائم على الاتهامات والتهجم على مؤسسات الدولة المغربية. هذا التحول من شخص ملاحق قضائياً إلى “صانع محتوى معارض” يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات الخطاب الذي يروج له والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها.
فبعد اختياره الهروب إلى الخارج، وتحديداً كندا، لم يتجه جيراندو إلى مراجعة مساره أو تقديم نفسه في إطار قانوني واضح، بل اختار أسلوباً آخر يعتمد على إثارة الجدل واستهداف شخصيات ومؤسسات سيادية، من بينها المؤسسة الأمنية ومستشاري الملك، في خطاب يغلب عليه الطابع الانفعالي واللغة غير الرصينة.
هذا السلوك، وفق متتبعين، لا يمكن فصله عن سياق أوسع يتداخل فيه “البوز الرقمي” مع أجندات خارجية تسعى إلى التشويش على صورة المغرب، خاصة في ظل النجاحات التي راكمها في مجالات الأمن والاستقرار. فالهجوم المتكرر على شخصيات أمنية بارزة، وعلى رأسها عبد اللطيف حموشي، لا يبدو مجرد صدفة، بل يأتي في سياق محاولات ممنهجة للنيل من مؤسسات أثبتت فعاليتها داخلياً ودولياً.
الأكثر إثارة للانتباه هو الانتقائية الواضحة في خطاب جيراندو، حيث يركز على مواضيع محددة تخدم الإثارة والجدل، مقابل صمت تام عن قضايا أخرى تهم الرأي العام، مثل غلاء المعيشة أو الفساد الاقتصادي. وهو ما يطرح تساؤلات حول دوافع هذا الطرح وحدود مصداقيته.
ويرى مراقبون أن هذا النوع من الخطاب لا يندرج ضمن النقد البناء أو المعارضة المسؤولة، بل يقترب أكثر من منطق الابتزاز الرقمي، خاصة في ظل غياب أدلة موثوقة أو طرح بدائل واقعية. كما أن الاعتماد على الإثارة والاتهامات غير الموثقة يضعف أي محاولة لتقديم خطاب جاد يمكن أن يساهم في النقاش العمومي.
في المقابل، يبدو أن الرأي العام المغربي أصبح أكثر وعياً بطبيعة هذا النوع من المحتوى، حيث بات يميز بين النقد المسؤول الذي يسعى للإصلاح، والخطاب الذي يقوم على التشويه والتشويش لتحقيق مكاسب شخصية أو خدمة أجندات معينة.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى الرهان الحقيقي على تعزيز الوعي الإعلامي، وترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات، حتى لا تتحول منصات التواصل إلى أدوات لنشر المغالطات أو تصفية الحسابات، بعيداً عن أي التزام مهني أو أخلاقي






تعليقات
0