جريدة نيوز 24
في ظل التحولات الأمنية المتسارعة التي تعرفها المنطقة، يبرز التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا كنموذج متقدم في التنسيق الاستخباراتي ومكافحة التهديدات الإرهابية، بعدما نجح هذا التحالف في تحقيق نتائج ملموسة جعلته محط إشادة دولية واسعة.
ويؤكد متتبعون للشأن الأمني أن الشراكة بين الرباط ومدريد لم تعد مجرد تعاون تقني ظرفي، بل تحولت إلى تنسيق استراتيجي متكامل يقوم على تبادل المعلومات بشكل فوري وتنفيذ عمليات مشتركة بدقة عالية، ما مكن من إحباط عدد من المخططات الإرهابية الخطيرة التي كانت تستهدف استقرار المنطقة.
وخلال السنوات الأخيرة، أبان هذا التعاون عن فعالية كبيرة في مواجهة التنظيمات المتطرفة، حيث أسفرت العمليات المشتركة عن تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية واعتقال عدد مهم من المشتبه في ارتباطهم بشبكات متشددة، سواء داخل المغرب أو في التراب الإسباني، وهو ما يعكس مستوى الثقة العالية بين الأجهزة الأمنية في البلدين.
كما كشفت التحقيقات الأمنية عن تطور أساليب الجماعات الإرهابية، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على شبكات التمويل والدعم اللوجستي بدل الأنماط التقليدية، الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية إلى تعزيز آليات المراقبة وتتبع التحويلات المالية المشبوهة، إلى جانب تكثيف الجهود لرصد ما يعرف بـ”الذئاب المنفردة”.
وفي هذا السياق، يواصل المغرب لعب دور محوري في حماية الفضاء الأوروبي من التهديدات القادمة من مناطق التوتر، خاصة في الساحل والصحراء، حيث تعتمد المقاربة الأمنية المغربية على الاستباقية واليقظة المستمرة، ما ساهم في الحد من تسلل عناصر متطرفة نحو الضفة الشمالية للمتوسط.
ويرى خبراء أن هذا النموذج من التعاون الأمني يعكس تحولاً نوعياً في العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا، إذ أصبح يرتكز على شراكة ميدانية فعالة تشمل التنسيق العملياتي والتعاون القضائي وتبادل الخبرات، بعيداً عن المقاربات التقليدية.
ويؤكد هذا المسار أن الرهان على الأمن المشترك لم يعد خياراً، بل ضرورة تفرضها التحديات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل تنامي التهديدات غير التقليدية، ما يجعل من التحالف المغربي الإسباني أحد أبرز ركائز الاستقرار في المنطقة






تعليقات
0