أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن “اختيار مدينة الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026 لم يكن وليد الصدفة، بل هو استحقاق تاريخي لمدينة عُرفت بانفتاحها وتعدد روافدها الثقافية”.
وأوضح الوزير، خلال ندوة صحفية، اليوم الثلاثاء (14 أبريل)، خُصصت لتسليط الضوء على اختيارها عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، إلى جانب تقديم معطيات حول المعرض الدولي للنشر والكتاب، أن “الرباط ليست مجرد عاصمة إدارية، بل فضاء للفكر ومنبع للمبدعين”، مبرزا أن هذا التتويج من طرف منظمة اليونسكو “يشكل محطة استثنائية يلتقي فيها البعد الثقافي بالبعد الحضاري للمدينة”.
واستحضر بنسعيد “رمزية المعالم التاريخية للرباط، مثل صومعة حسان وشالة والأوداية، وما تحمله من دلالات حضارية”، مشيرا إلى أن المدينة “شكلت على مر العصور نقطة التقاء للحضارات، كما استقبلت التأثيرات الأندلسية، ما جعلها جسراً بين إفريقيا وأوروبا ونموذجاً للتعدد الثقافي المنصهر في الهوية المغربية”.
وتوقف الوزير عند الدور الذي لعبه بائعو الكتب المستعملة بالمدينة القديمة، معتبراً أنهم “ساهموا في نشر المعرفة وإتاحة الكتاب لشرائح واسعة من المجتمع، وجعلوا من الفضاءات العامة مكتبات مفتوحة في فترات كانت فيها المعلومة محدودة الولوج”.
كما أشار إلى أن الدينامية التي تعرفها الرباط اليوم تندرج في إطار “رؤية ملكية تروم جعلها قطباً حضارياً عالمياً، من خلال تعزيز بنيتها التحتية الثقافية، بما يشمل المسارح والمتاحف والمكتبات، بهدف ترسيخ الثقافة كحق متاح لجميع المواطنين”.
وأكد بنسعيد أن هذه التحولات مكنت الرباط من التموقع كعاصمة للكتاب، مبرزاً أن الرؤية المعتمدة “تتجاوز المفهوم التقليدي للقراءة لتشمل دبلوماسية الكتاب، عبر جعل المعرض الدولي للنشر والكتاب منصة للحوار الثقافي وتبادل القيم”.
وأضاف أن هذه الرؤية تقوم أيضا على دمقرطة الولوج إلى المعرفة من خلال إخراج القراءة إلى الفضاءات العمومية، وكذا تطوير الاقتصاد الثقافي عبر دعم الصناعات الإبداعية المرتبطة بالنشر والرقمنة، بما يساهم في خلق فرص الشغل لفائدة الشباب.
وختم الوزير كلمته بالتأكيد على أن الرباط “تقدم نموذجا لمدينة تجعل من الثقافة رافعة للتنمية”، داعيا وسائل الإعلام إلى مواكبة هذا الإشعاع ونقله إلى مختلف فئات المجتمع.






تعليقات
0