نيوز 24: حسن نعومي
لم يعد الحضور الأمني للمغرب في الساحة الدولية مجرد توصيف إعلامي عابر، بل أصبح واقعاً ملموساً تترجمه دينامية غير مسبوقة تقودها المؤسسة الأمنية، تحت إشراف المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي.
فخلال الفترة الممتدة من سنة 2025 إلى مطلع 2026، برز المغرب كفاعل أساسي في إعادة تشكيل معادلات الأمن الإقليمي والدولي، من خلال انتقاله من دور الشريك التقليدي إلى موقع المبادِر وصاحب الرؤية الاستراتيجية. هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تراكم خبرات ميدانية ونجاحات استباقية في مواجهة التهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة.
وتعكس الزيارات المتتالية لمسؤولين أمنيين كبار من دول وازنة، مثل فرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة، حجم الثقة التي بات يحظى بها النموذج الأمني المغربي، الذي أضحى مرجعاً في تدبير المخاطر الأمنية المعقدة، خصوصاً في منطقة الساحل والصحراء.
ولم تعد هذه اللقاءات تندرج ضمن إطار المجاملات الدبلوماسية، بل تحولت إلى منصات عملية لتبادل المعلومات الحساسة، وتوقيع اتفاقيات دقيقة، تعكس مستوى عالياً من التنسيق والتكامل في مواجهة التحديات المشتركة، من قبيل الهجرة غير النظامية، والتطرف العنيف، والشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
ويرتكز هذا التميز على مقاربة استباقية تعتمدها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، تقوم على تحييد التهديدات قبل تشكلها، بدل الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوعها. وهو ما جعل العديد من الدول تتجه نحو الرباط للاستفادة من هذه التجربة، سواء على مستوى تبادل الخبرات أو تطوير آليات العمل الاستخباراتي.
وفي موازاة هذا الإشعاع الدولي، تبرز بين الفينة والأخرى محاولات للتشويش على هذا المسار، عبر تقارير إعلامية أو حملات ممنهجة تستهدف صورة المؤسسة الأمنية. غير أن هذه المحاولات، بحسب متتبعين، تعكس في جوهرها حجم التحول الذي حققه المغرب، ومدى تأثيره في موازين القوى الأمنية على الصعيد الدولي.
اليوم، لم يعد المغرب مجرد فاعل إقليمي في مجال الأمن، بل أضحى شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه في معادلة الاستقرار العالمي. وبين العمل الميداني الصارم والانفتاح الدولي المدروس، يواصل النموذج الأمني المغربي ترسيخ مكانته كأحد أبرز النماذج الناجحة في عالم تتزايد فيه التحديات الأمنية بشكل غير مسبوق.







تعليقات
0