متابعة : حسن نعومي
شكلت المباراتان الوديتان اللتان خاضهما المنتخب المغربي أمام كل من الإكوادور والباراغواي محطة مهمة لاستخلاص عدد من المؤشرات الفنية والتكتيكية، في سياق التحضير للاستحقاقات المقبلة وعلى رأسها مونديال 2026. ورغم الطابع الودي للمواجهتين، إلا أنهما قدمتا صورة أولية عن ملامح المشروع الذي يسعى الناخب الوطني محمد وهبي إلى ترسيخه.
كيف ظهر الفريق الوطني؟
أولى الخلاصات تمثلت في قدرة المنتخب المغربي على الحفاظ على هويته التنافسية، مع رغبة واضحة في تطوير أسلوب اللعب نحو مزيد من التحكم في نسق المباراة. بدا أن وهبي يراهن على بناء اللعب من الخلف، مع اعتماد أكبر على التمريرات القصيرة والتحرك الجماعي، وهو ما ظهر بشكل متباين بين فترات السيطرة وأخرى عانى فيها المنتخب من ضغط المنافسين، خاصة أمام منتخب الإكوادور الذي أبان عن قوة بدنية وتنظيم محكم.
عناصر جديدة فرضت حضورها بقوة
من الناحية البشرية، برزت أسماء أكدت أحقيتها بالاستمرار ضمن النواة الأساسية، يتقدمها أشرف حكيمي الذي واصل تألقه سواء دفاعيا أو هجوميا، إلى جانب ياسين بونو الذي ظل عنصر أمان داخل العرين. كما قدم سمير المورابيط أوراق إعتماده إلى جانب ربيع حريمات أعطوا حضورا قويا في وسط الميدان من حيث التوازن والافتكاك، فيما أظهر بعض اللاعبين الشباب مؤشرات واعدة تؤهلهم لفرض أنفسهم تدريجيا داخل المجموعة من أبرزها جاسيم.
ماهي النواقص؟
في المقابل، كشفت الوديتان عن بعض النقائص، خاصة على مستوى النجاعة الهجومية والانسجام في الثلث الأخير، حيث افتقد المنتخب أحيانا للحسم رغم خلق الفرص. كما برزت الحاجة إلى مزيد من الانسجام بين الخطوط، خصوصا في التحولات الدفاعية، وهو ما سيشكل ورشا مفتوحا أمام الطاقم التقني في المرحلة المقبلة.
بأي صورة تأتي اللائحة النهائية؟
وبخصوص ملامح اللائحة المرشحة لمونديال 2026، فإن الاستقرار يبدو الخيار الأقرب، مع الحفاظ على الركائز الأساسية مقابل فتح الباب أمام عناصر شابة بصدد التألق، المنافسة ستكون قوية في عدة مراكز، خاصة في خط الهجوم الذي يعرف وفرة في الخيارات، ما يمنح وهبي هامشا أكبر للاختيار وفق الجاهزية والتكامل.
بصمة محمد وهبي
أما بخصوص بصمة محمد وهبي، فيمكن القول إنه بدأ في وضع لبناته الأولى، من خلال منح الفرصة لعدد من الأسماء الجديدة وتجريب أكثر من خيار تكتيكي. ورغم أن الحكم النهائي يظل سابقا لأوانه، إلا أن المؤشرات الأولية توحي بمدرب يسعى لإرساء هوية لعب واضحة، قائمة على الانضباط الجماعي والمرونة التكتيكية، مع الحفاظ على روح التنافس التي ميزت المنتخب في السنوات الأخيرة.
في المجمل، كانت وديتا الإكوادور والباراغواي مفيدتين من حيث الوقوف على نقاط القوة والضعف، وفتحتا الباب أمام مرحلة جديدة من البناء، عنوانها الأبرز تحقيق التوازن بين الاستمرارية والتجديد، استعدادا لتحديات أكبر في أفق مونديال 2026.






تعليقات
0