إعداد و تحرير : محمد الكوكبي – أكادير
في زمن أصبحت فيه الإشاعة تنتشر بسرعة تفوق انتشار الخبر الصحيح، تبرز المؤسسات الأمنية بالمغرب كجدار صلب يحمي استقرار المجتمع ويصون شعور المواطنين بالأمن والطمأنينة. وفي هذا السياق، خرجت المديرية العامة للأمن الوطني ببلاغ واضح وحازم نفت فيه بشكل قاطع ما تم تداوله مؤخراً عبر بعض المنصات الرقمية حول مزاعم تتحدث عن حالات اختطاف ممنهج للأطفال مقرونة بالاتجار بالأعضاء، وهي أخبار وصفتها المديرية بأنها إشاعات مغرضة ومشوبة بالتهويل والتحريف.
البلاغ الصادر عن المديرية العامة للأمن الوطني يؤكد مرة أخرى أن المؤسسة الأمنية تعتمد مقاربة تواصلية قائمة على الشفافية والتوضيح، بهدف مواجهة الأخبار الزائفة التي قد تؤثر على الإحساس الجماعي بالأمن. وفي هذا الإطار شددت المديرية على أن مصالحها لم تسجل إطلاقاً أية حالة اختطاف للأطفال مرتبطة بالاتجار بالأعضاء، وهو ما تؤكده أيضاً المعطيات المتوفرة لدى منظومة “إبلاغ” الرقمية، إلى جانب نظام “طفلي مختفي” المخصص للتبليغ عن الأطفال المصرح باختفائهم.
وتبرز هذه المعطيات أن المنظومة الأمنية المغربية تعتمد أدوات رقمية حديثة تتيح التفاعل السريع مع شكايات المواطنين، كما تتيح تتبع الحالات المرتبطة بالأطفال أو الجرائم المحتملة بشكل دقيق وفعال. وهي آليات تعكس التطور الكبير الذي شهدته المؤسسة الأمنية في السنوات الأخيرة، سواء على مستوى التكنولوجيا أو على مستوى المقاربة الاستباقية في معالجة القضايا المرتبطة بالأمن المجتمعي.
من جهة أخرى، كشفت اليقظة المعلوماتية التابعة للأمن الوطني أن عدداً من التسجيلات التي تم تداولها تعود في الأصل إلى قضايا قديمة لا تتضمن أي شبهة إجرامية، وتتعلق بحالات اختفاء قاصرين انتهت دون تسجيل أي طابع جنائي. غير أن إعادة نشر هذه المقاطع وتقديمها في سياق مختلف ساهم في خلق حالة من القلق لدى بعض المواطنين.
وقد ترتب عن انتشار هذه الإشاعات تسجيل بعض التبليغات المحدودة حول حالات مفترضة لمحاولة اختطاف، غير أن الأبحاث القضائية التي باشرتها مصالح الشرطة القضائية أظهرت بشكل واضح أن تلك الادعاءات لا تحمل أي صبغة إجرامية، ولا علاقة لها بجرائم الاختطاف أو الاتجار بالأعضاء.
وفي مقابل دحض هذه الأخبار الزائفة، أكدت المديرية العامة للأمن الوطني أن مصالح الشرطة القضائية فتحت أبحاثاً قضائية تحت إشراف النيابات العامة المختصة، من أجل تحديد الجهات أو الأشخاص الذين يقفون وراء نشر هذه الأخبار الكاذبة التي تستهدف المساس بالإحساس بالأمن لدى المواطنين.
إن هذا التحرك يعكس بوضوح التكامل في عمل المؤسسة الأمنية، بقيادة المديرية العامة للأمن الوطني، التي تواصل أداء مهامها وفق رؤية مؤسساتية تقوم على فرض احترام القانون وحماية أمن المواطنين وممتلكاتهم، مع مواكبة التطور التكنولوجي في مجال الرصد المعلوماتي والتواصل المؤسساتي.
كما يجسد هذا النهج الأمني المتوازن فلسفة العمل التي تقوم عليها المؤسسة، والتي تجعل من خدمة المواطن محوراً أساسياً لعملها اليومي، انطلاقاً من مبادئ التميز والاحترافية والتفوق في الأداء. وهي مبادئ تسعى من خلالها المديرية العامة للأمن الوطني إلى تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية، وترسيخ الشعور الجماعي بالأمن باعتباره ركناً أساسياً من أركان الاستقرار المجتمعي.
وفي ظل التحديات التي يفرضها الفضاء الرقمي وتنامي الأخبار الزائفة، يظل الرهان الأكبر هو تعزيز الوعي المجتمعي بضرورة تحري صحة المعلومات قبل تداولها، والاعتماد على المصادر الرسمية باعتبارها المرجع الأساسي للأخبار المتعلقة بالأمن العام.
فالمعركة ضد الجريمة لا تقتصر فقط على التدخل الميداني، بل تمتد أيضاً إلى مواجهة الإشاعة وحماية الوعي الجماعي، وهو ما تعمل عليه المؤسسة الأمنية المغربية في إطار رؤية متكاملة تجعل من أمن المواطن وطمأنينته أولوية دائمة.






تعليقات
0