حسن نعومي
افتُتِحت الدورة الثانية والستون من Salon International de l’Agriculture يوم السبت 21 فبراير في فضاء Paris Expo Porte de Versailles، وسط ظروف استثنائية جعلت هذا الحدث الزراعي الأكبر في فرنسا مختلفاً عن جميع نسخه السابقة. فقد شهدت هذه الدورة غياباً كاملاً للأبقار للمرة الأولى في تاريخ المعرض، إلى جانب مقاطعة بارزة من طرف نقابات زراعية رئيسية لحفل الافتتاح الرئاسي.
أول دورة في التاريخ من دون أبقار بسبب “الجلد العقدي”
يأتي غياب الأبقار نتيجة تفشي dermatose nodulaire contagieuse، وهو مرض جلدي معدٍ ضرب فرنسا للمرة الأولى في 29 يونيو 2025 بمنطقة Savoie.
وقد قررت هيئات تربية الأبقار، منذ يناير، الامتناع عن المشاركة «حفاظاً على السلامة الصحية وتضامناً مع المزارعين المتضررين».
ورغم إعلان وزيرة الفلاحة Annie Genevard عبر إذاعة France Inter أن فرنسا لم تسجل أي حالة جديدة منذ 2 يناير وأن رفع القيود الصحية بات قريباً، فإن القرار ظلّ ثابتاً.
من جانبه، أكد رئيس المعرض Jérôme Despey بشكل قاطع:
«لن تكون هناك أبقار هذا العام».
ورغم ذلك، يضم المعرض أكثر من 3500 حيوان من أصناف متعددة تشمل الأغنام والخنازير والماعز والخيول والحمير والكلاب والقطط.
مقاطعة نقابية تهيمن على الافتتاح
شهد الافتتاح انسحاب نقابات وازنة؛ فقد أعلن اتحاد Coordination Rurale مقاطعته لحفل الاستقبال الرسمي.
وصرّح رئيسه لوكالة AFP أن أعضاء الاتحاد «لا يرغبون في حضور الإفطار التقليدي مع رئيس الجمهورية»، فيما أكد أمينه العام أن Emmanuel Macron «غير مرحب به إذا جاء للحديث عن نموذج زراعي لم يدافع عنه».
كما انضمت نقابة Confédération paysanne إلى المقاطعين، احتجاجاً على استمرار سياسة “الإبادة الكاملة” للقطعان المصابة وغياب إجراءات فعالة لدعم دخل المزارعين.
في المقابل، حضرت نقابتا FNSEA و*Jeunes Agriculteurs*، معتبرتين المشاركة خطوة ضرورية للحوار.
زيارة رئاسية في أجواء مشحونة
سعى الرئيس الفرنسي إلى تخفيف التوتر قبل الافتتاح؛ إذ جمع ممثلي النقابات في قصر Élysée بداية فبراير، بل وطلب التدخل لإعادة الأبقار إلى المعرض، غير أن طلبه لم يلق قبولاً من الهيئات المختصة.
أما رئيس نقابة FNSEA، Arnaud Rousseau، فاعتبر أن الدورة الحالية «تمثل الجولة الأولى من النقاش الزراعي قبيل الانتخابات الرئاسية لعام 2027»، مشيراً إلى أن «إعادة بناء الرؤية الزراعية لفرنسا قبل عام واحد فقط من الموعد الانتخابي أمر مستبعد».
“أجيال من أجل الحلول”.. شعار دورة 2026
يحمل المعرض هذا العام شعار “أجيال من أجل الحلول”، مسلطاً الضوء على:
•الابتكار الزراعي
•التحول البيئي
•دعم المزارعين الشباب
•تطوير نماذج إنتاج أكثر استدامة
ورغم غياب الأبقار التي لطالما شكّلت إحدى أبرز جذب جماهيري يأمل المنظمون في استقبال ما يقارب 600 ألف زائر حتى اختتام المعرض في 1 مارس.






تعليقات
0