متابعة محمد الكوكبي
في سياق يتسم بتسارع التحولات الاقتصادية وارتفاع سقف التنافسية بين الجهات، يبرز إطلاق برنامج «ABRID Accélération» بجهة سوس ماسة كخطوة عملية نحو إعادة توزيع فرص النمو داخل المجال الترابي للجهة، وليس فقط دعم فئة من المقاولات.
البرنامج، الذي يشرف عليه المركز الجهوي للاستثمار لسوس ماسة بشراكة مع ولاية الجهة ومجلسها والاتحاد العام لمقاولات المغرب – سوس ماسة، يستهدف مواكبة 100 بنية مقاولاتية موزعة على الأقاليم الستة: أكادير إداوتنان، إنزكان آيت ملول، اشتوكة آيت باها، تارودانت، تيزنيت وطاطا. وهذه الإشارة الجغرافية ليست تفصيلاً إدارياً، بل تعكس توجهاً نحو تعزيز العدالة المجالية في الاستفادة من آليات التسريع الاقتصادي.
فالتحدي الذي يواجه الجهة اليوم لا يرتبط فقط بخلق المقاولات، بل بضمان استمراريتها وقدرتها على التوسع خارج نطاقها المحلي. كثير من المقاولات الصغرى جدًا والتعاونيات والمقاولين الذاتيين يملكون خبرة ميدانية ومعرفة بالسوق، لكنهم يصطدمون بإكراهات التمويل، وضعف الهيكلة، وصعوبة الولوج إلى سلاسل القيمة. وهنا يأتي «ABRID Accélération» ليقدم مسار مواكبة يمتد 12 شهراً، يجمع بين التأطير الاستراتيجي، إعادة هيكلة نموذج الأعمال، تطوير الحكامة المالية، والانفتاح على شبكات الأعمال.
الأهمية الحقيقية للبرنامج تكمن في كونه لا يكتفي بتقديم تكوين نظري، بل يسعى إلى إدماج المقاولات في دينامية اقتصادية فعلية عبر تسهيل العلاقات البينية (B2B) وربطها بفرص تمويل وبرامج دعم جهوية ووطنية. إنها مقاربة تجعل من المقاولة فاعلاً داخل منظومة، لا مجرد وحدة إنتاج معزولة.
اشتراط توفر سنتين على الأقل من النشاط يعكس توجهاً نحو الاستثمار في المقاولات التي تجاوزت مرحلة التأسيس الأولى، وأصبحت في حاجة إلى دفعة استراتيجية تسمح لها بالانتقال إلى مستوى أعلى من النمو. والرسالة هنا واضحة: من أثبت الجدية والاستمرارية، يجد اليوم فرصة للتسريع المنظم.
فتح باب الترشيح عبر المنصة الرسمية
www.abridsoussmassa.com/programs/abrid
إلى جانب تنظيم لقاءات إخبارية بمختلف أقاليم الجهة، يؤكد أن البرنامج لا يريد أن يبقى مبادرة مركزية، بل عملية تواصلية منفتحة على جميع الفاعلين المحليين.
في العمق، يشكل «ABRID Accélération» اختباراً لقدرة الجهة على تحويل روح المبادرة الفردية إلى قوة اقتصادية جماعية. فحين تنجح مقاولة في تارودانت أو تيزنيت أو طاطا في الاندماج ضمن سلاسل قيمة وطنية، فإن الأثر لا يكون فردياً فقط، بل يمتد إلى النسيج الاقتصادي المحلي برمته.
بهذا المعنى، لا يتعلق الأمر ببرنامج مواكبة عادي، بل بآلية لإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية الجهوية من الداخل، عبر تمكين الفاعلين الصغار من أدوات النمو الكبير. والرهان اليوم هو أن تتحول هذه المبادرة إلى نموذج تنموي يعزز مكانة سوس ماسة كقطب اقتصادي متوازن ومندمج داخل الاقتصاد الوطني.







تعليقات
0