متابعة محمد الكوكبي
في ظل التحديات العميقة التي تواجهها الفلاحة المغربية، من ندرة المياه والتغيرات المناخية إلى ارتفاع كلفة الإنتاج وضعف مردودية بعض السلاسل، تطرح الرقمنة والذكاء الاصطناعي نفسيهما كحلول واعدة، لكن محاطة بالكثير من الأسئلة والشكوك. وفي هذا السياق، تحتضن مدينة أكادير، يوم 14 فبراير 2026، أشغال الملتقى الدولي الأول للذكاء الاصطناعي والفلاحة، الذي تنظمه مؤسسة ATLAS GENIX بفندق Sofitel Royal Bay، تحت شعار لافت:
«الرقمنة والفلاحة: بين الابتكار الحقيقي ووهم الموضة المؤقتة».
اختيار هذا الشعار لا يبدو اعتباطيًا، بل يعكس وعيًا متزايدًا بضرورة التمييز بين التكنولوجيا كأداة فعالة للتطوير، وبين توظيفها كشعار تسويقي أو موضة ظرفية لا تنعكس بالضرورة على واقع الفلاح، خاصة الصغير والمتوسط.
الملتقى يسعى إلى تجاوز الخطاب المتفائل المفرط حول الذكاء الاصطناعي، ويفتح نقاشًا جديًا حول حدود الرقمنة في القطاع الفلاحي، وقدرتها الفعلية على خلق قيمة مضافة، في بيئة تعاني من إكراهات بنيوية، سواء على مستوى البنيات التحتية، أو التكوين، أو الولوج العادل إلى التكنولوجيا.
كما يشكل هذا الحدث منصة للحوار بين فاعلين من مشارب مختلفة: فلاحون، خبراء في الذكاء الاصطناعي، باحثون، ومقاولون مبتكرون، بهدف ربط التكنولوجيا بالواقع الميداني، واستعراض تجارب ناجحة أثبتت نجاعتها، بدل الاكتفاء بحلول نظرية بعيدة عن خصوصيات المجال القروي المغربي.
وسيناقش المشاركون محاور جوهرية، من قبيل:
كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين تدبير المياه والتنبؤ بالمحاصيل؟
هل الرقمنة متاحة لجميع الفلاحين أم أنها تعمّق الفجوة الرقمية؟
وما مدى جاهزية المنظومة الفلاحية لاستيعاب هذه التحولات؟
من خلال هذا الملتقى، تراهن مؤسسة ATLAS GENIX على الإسهام في بلورة رؤية واقعية ومسؤولة للفلاحة الذكية، رؤية تضع الإنسان والفلاح في صلب التحول الرقمي، وتتعامل مع التكنولوجيا كوسيلة لتحقيق الاستدامة، لا كغاية في حد ذاتها.
أكادير، مرة أخرى، لا تكتفي باحتضان حدث دولي، بل تفتح نقاشًا استراتيجيًا حول مستقبل الفلاحة، بين الأمل الذي يحمله الذكاء الاصطناعي، والحذر الذي يفرضه الواقع.






تعليقات
0