متابعة: كريم العسال
كشفت معطيات رسمية حديثة، مصدرها وثائق تعمير صادرة عن وكالات حضرية بعدد من جهات المملكة، عن اختلالات خطيرة في تدبير رخص البناء، تورطت فيها أسماء وازنة داخل المجالس الجماعية، بعدما جرى استغلال أراضٍ فلاحية في إقامة مستودعات ووحدات صناعية خارج الإطار القانوني.
ووفق معلومات متطابقة، فإن هذه الخروقات شملت مجالات ترابية تابعة لجهات الدار البيضاء–سطات، ومراكش–آسفي، والرباط–سلا–القنيطرة، حيث تم الالتفاف على مقتضيات التعمير عبر منح رخص ذات طابع فلاحي، استُعملت لاحقًا في تشييد بنايات لأغراض تجارية وصناعية، دون احترام الضوابط الجاري بها العمل.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن بعض رؤساء الجماعات لجؤوا إلى إصدار رخص فردية بأسماء أقارب أو مقربين، مع تسليم شواهد وإعفاءات ضريبية في غياب المساطر القانونية، ودون عرض الملفات على اللجان المختصة، ما ألحق خسائر مالية مباشرة بعدد من الجماعات الترابية.
كما أبرزت خرائط التعمير المعتمدة وجود توسع مقلق للبناء العشوائي في أقاليم الضواحي، وسط شبهات تغاضٍ مقصود عن مخالفات جسيمة، في سياق يطبعه تداخل المصالح السياسية والانتخابية، واستعمال النفوذ المحلي لتكريس واقع عمراني خارج القانون.
وتأتي هذه التطورات في وقت باشرت فيه المصالح المركزية بوزارة الداخلية تجميع وتحليل المعطيات الواردة، في أفق تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، خصوصًا في ظل تصاعد المطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع حد لظاهرة استنزاف المجال الفلاحي وتحويله إلى بؤر للبناء غير المنظم.






تعليقات
0