متابعة: هشام نعومي
يعيش قطاع الزيتون بالمغرب موسمًا استثنائيًا من حيث وفرة الإنتاج وجودة المردودية، مدعومًا بالتساقطات المطرية الخريفية التي أنعشت الأشجار وأعادت التوازن إلى عدد من المناطق الفلاحية. غير أن هذه المؤشرات الإيجابية اصطدمت بإكراهات ميدانية متزايدة، في مقدمتها ندرة اليد العاملة وارتفاع تكلفتها، ما يهدد بسيناريو تأخر عمليات الجني إلى ما بعد المواعيد المعتادة.
وأفادت مصادر مهنية من داخل القطاع بأن العديد من الضيعات والجماعات القروية تشهد صعوبة في توفير العمال الموسميين، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على وتيرة الجني، مع توقعات بامتداد الموسم إلى غاية شهر فبراير، في سابقة غير معهودة خلال السنوات الأخيرة.
وعلى مستوى الإنتاج، تؤكد المعطيات المتوفرة تسجيل مردودية جيدة على الصعيد الوطني، حيث بلغ متوسط استخراج الزيت في بعض المناطق ما بين 14 و18 لترًا للقنطار الواحد، خاصة بإقليم قلعة السراغنة، الذي يُعد من أبرز الأقاليم المنتجة للزيتون بالمملكة.
ويرى مهنيون أن تحسن الإنتاج هذا الموسم يعود أساسًا إلى ارتفاع نسبة الأشجار المثمرة، خصوصًا تلك التي تستفيد من السقي المنتظم، والتي تمثل أزيد من 90 في المائة من مجموع الضيعات في بعض المناطق، ما ساهم في رفع جودة المنتوج وكمياته.
في المقابل، يفرض عامل اليد العاملة نفسه كأحد أكبر التحديات، سواء من حيث التكلفة أو الندرة، في ظل عزوف عدد من العمال عن الاشتغال الموسمي، واتجاههم نحو قطاعات أخرى، ما يضع الفلاحين أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على وتيرة الجني وضبط كلفة الإنتاج.
ورغم هذه الإكراهات، يتوقع مهنيون أن تعرف أسعار زيت الزيتون نوعًا من الاستقرار أو التراجع النسبي خلال الأسابيع المقبلة، مدفوعة بوفرة العرض، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على المستهلك، مقابل ضغط متزايد على هامش ربح المنتجين.






تعليقات
0