بقلم: هشام نعومي
في سباق محموم مع الزمن ومع اقتراب إغلاق السنة المالية، رفعت المديرية العامة للضرائب من وتيرة “التسويات الودية” مع الملزمين المتهربين، في تحرك غير مسبوق هدفه تعزيز التحصيل ورفع المداخيل الضريبية قبل نهاية السنة الجارية. مصادر مطلعة كشفت لهسبريس أن فرق المراقبة والتحصيل الجهوية تلقت تعليمات مباشرة من المصالح المركزية للشروع في معالجة ملفات عالقة منذ سنوات، خاصة على محور الدار البيضاء–الرباط، إضافة إلى طنجة وأكادير ومراكش.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن مراقبي الضرائب انخرطوا في مفاوضات مع مقاولات تنشط في قطاعات الإنعاش العقاري والبناء والأشغال والنسيج والتوزيع، من بينها أسماء صدر في حقها أحكام قضائية نهائية. هذه المفاوضات أفضت إلى اتفاقات وُصفت بـ”الضخمة”، أتاحت تحصيل مبالغ مالية مهمة عن مراجعات تمت بين يناير وأكتوبر الماضيين.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن موجة التسويات الجديدة تستهدف بالأساس تخفيف الضغط عن اللجان الجهوية والوطنية المختصة في الطعون الضريبية، التي غرقت خلال الأشهر الماضية في مئات الملفات. مصلحة تتبع المراجعات بالمديرية العامة للضرائب تفاعلت بدورها مع طلبات بالمليارات، أغلبها وارد عن مقاولات صغرى ومتوسطة طلبت الاستفادة من “الاتفاقيات الودية” لتسوية نزاعاتها.
غير أن المديرية رفضت، حسب نفس المصادر، عدداً من الطلبات الودّية وصفته بـ”غير الجدي”، لكونه تقدّم بدون تأطير محاسبي ومهني، بينما فعّلت اللجان الجهوية والمركزية وتيرة قصوى في البت في المذكرات الداخلية المتعلقة بملفات التسوية، مستعينة بمسؤولين قانونيين وقضائيين لضمان معالجة سريعة للنزاعات التي بلغت مرحلة التقاضي.
وتنسجم هذه التحركات مع مقتضيات المادة 221 مكرر مرتين من المدونة العامة للضرائب، التي تتيح إمكانية إبرام اتفاق ودي بين الخاضع للضريبة والإدارة في كل ما يتعلق بالمسائل الواقعية لفرض الضريبة، دون أن يشمل الاتفاق الجوانب القانونية. ويشترط هذا المسار توقيع اتفاق نهائي لا رجعة فيه، مرفق برسالة تنازل من الملزم عن أي طعن أمام اللجان الجهوية أو الوطنية أو القضاء.
وتضيف مصادر هسبريس أن عدداً من المناقشات داخل اللجان اتسم بطابع معقد، خاصة عندما يتعلق الأمر بشركات كبرى ذات التزامات مالية ضخمة، حيث جرى التفاوض حول طريقة الأداء وصيغة سداد غرامات التأخير. وقد أرفقت محاضر الاتفاقات النهائية برسائل تنازل صريحة من المستفيدين عن أي متابعة أو طعن مستقبلي، ما جعل هذه التسويات تغلق بشكل نهائي ملفات كانت تستنزف وقت الإدارة والقضاء على حد سواء.






تعليقات
0