بقلم: حسن نعومي – جريدة نيوز 24
في لحظة دولية فارقة، وبحضور كبار ممثلي أجهزة الأمن العالمية، انتُخب اليوم الخميس بمدينة مراكش المراقب العام لوكاس فيليب، مستشار الشؤون الأوروبية والدولية بالمديرية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية، رئيسًا جديدًا للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الإنتربول”، خلفًا للإماراتي الدكتور اللواء أحمد ناصر الريسي.
وجاء هذا الانتخاب ليكرّس مرة أخرى المكانة المتصاعدة للمغرب كقوة أمنية عالمية، بعدما احتضنت المملكة الدورة الـ93 للجمعية العامة للمنظمة في تنظيم استثنائي أشادت به كل الوفود المشاركة.
دعم مغربي حاسم ومسار انتخابي يعكس الثقة الدولية
ثمّن الرئيس الجديد لـ”الإنتربول”، لوكاس فيليب، في أول تصريحاته الإعلامية عقب انتخابه، الدعم القوي الذي قدّمه المغرب لملف ترشحه، مؤكّدًا أن هذا الدعم لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل تعبير عن رؤية مشتركة لوضع الأمن العالمي في مسار أكثر توازنًا وفعالية.
وقال فيليب: “لقد تم انتخاب أفكارنا والتزاماتنا المشتركة قبل انتخاب شخصي. ما حصل اليوم هو انتصار جماعي، والمغرب كان في مقدمة الدول التي آمنت برؤيتي وساندتها بكل قوة.”
رؤية جديدة لـ”الإنتربول”: توازن، عمل ميداني، ورأسمال بشري
أوضح الرئيس الجديد أن فترة ولايته ستقوم على ثلاثة محاور أساسية:
1. التوازن بين القارات في تدبير الملفات الأمنية الدولية.
2. تعزيز التنسيق بين العمل الاستراتيجي والميداني.
3. الاستثمار في الرأسمال البشري باعتباره جوهر العمل الشرطي الدولي.
وأضاف فيليب أن مهمته ليست فقط تحقيق النتائج، بل إحداث تأثير مباشر وملموس في الجهود العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة، والاتجار غير المشروع، وتهديدات الإرهاب السيبراني والعابر للحدود.
مراكش… مدينة تحتضن العالم بثقة واقتدار
وخلال كلمته، عبّر لوكاس فيليب عن إعجابه الكبير بالتنظيم المغربي لهذه القمة العالمية، قائلاً:
“لقد استقبلني المغرب بأذرع مفتوحة… والانبهار بمستوى الالتزام والدقة في تنظيم حدث عالمي بهذا الحجم أمر طبيعي لمن حضر هنا.”
وأضاف: “أنا فرنسي، أوروبي، لكنني قبل كل شيء ‘إنتربولي’. وهذه الهوية تفرض الحفاظ على توازنات دقيقة، لأن عالم الأمن لا يحتمل الأخطاء.”
المغرب… شريك دولي موثوق وصوت مسموع داخل المنظمة
لا يخفى أن احتضان المملكة لأكبر تجمع أمني عالمي يعكس ثقة المنتظم الدولي في قدرات المغرب ودوره الريادي في محاربة الجريمة المنظمة عبر القارات.
وقدّمت أجهزة الأمن المغربية نموذجًا متقدّمًا في المهنية والنجاعة، جعل منها مرجعًا دوليًا في معالجة الملفات المعقدة، وهو ما أكّده عدد من المسؤولين الأمنيين المشاركين في دورة مراكش.
انتخاب يحمل دلالات قوية للمستقبل
يُجمع المتابعون أن انتخاب لوكاس فيليب بدعم واسع، خاصة من المغرب، يؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ الإنتربول، مرحلة تقوم على مقاربة تشاركية ومتوازنة، وتضع التعاون الدولي في صدارة الأولويات.
وفي الختام، يبقى نجاح محطة مراكش، بما حملته من رسائل سياسية وأمنية قوية، دليلًا إضافيًا على أن المغرب أصبح فاعلًا مركزيًا في هندسة الأمن الدولي، وأن دعم المملكة للرئيس الجديد ليس إلا استمرارًا لنهج ثابت يقوم على الانفتاح والتعاون وتعزيز الاستقرار العالمي






تعليقات
0