بقلم: محمد الكوكبي
لم تكن زيارة مستشار الشؤون العامة بالسفارة الأمريكية، نيكولاس بارنيت، إلى مدينة الداخلة، مجرد محطة بروتوكولية عابرة، بل كانت رسالة سياسية – ثقافية – إنسانية تحمل أكثر من دلالة في لحظة إقليمية دقيقة، حيث تُعاد هندسة موازين التأثير والشراكات في شمال وغرب إفريقيا.
الداخلة، التي تحوّلت في السنوات الأخيرة من نقطة جغرافية هادئة إلى بوابة استراتيجية على إفريقيا والأطلسي، كانت مسرحاً لتحرّك دبلوماسي يؤشر على تغيير عميق في أسلوب التفاعل الأمريكي مع المغرب: الانتقال من لغة البيانات الرسمية إلى منطق الحضور الميداني والتفاعل المباشر مع المواطن.
خلال لقائه مع رئيس جماعة الداخلة، الراغب حرمة الله، لم تكن النقاشات محصورة في الأرقام والبرامج، بل تجاوزتها نحو رؤية مشتركة لمدينة تُراد لها أن تكون نموذجاً للتنمية المتوازنة، ومنصة استثمارية إقليمية وبوابة للعمق الإفريقي.
غير أن اللحظة الأكثر قوة في هذه الزيارة كانت عند لقائه بالطلبة المغاربة المنخرطين في المنهاج الأمريكي–المغربي الجديد لتعليم اللغة الإنجليزية. هناك، بعيداً عن المصطلحات الدبلوماسية، ظهرت الحقيقة العميقة لهذه الشراكة: الرهان على الإنسان، وعلى جيل جديد يتقن لغة العالم، ويمتلك أدواته، وقادراً على تمثيل المغرب بثقة في الفضاء الدولي.
ما يجري في الداخلة اليوم ليس تفصيلاً عابراً. إنه جزء من تحوّل أكبر في الرؤية الأمريكية تجاه المغرب: شريك استراتيجي، مستقر، ومؤثر في محيطه. كما أنه يعكس إصرار المغرب على ترسيخ مكانته كقوة إقليمية صاعدة، لا بالخطاب، بل بالفعل.
زيارة نيكولاس بارنيت ليست صورة للذكرى، بل مشهد من فيلم طويل عنوانه الأبرز: شراكة مغربية–أمريكية تنتقل من مستوى المصالح إلى مستوى التأثير المشترك.






تعليقات
0