باسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على آله وصحبه الأكرمين
أطفالنا الأعزاء،
السيدات والسادة رؤساء وأعضاء البرلمانات الشقيقة،
السيدة نائبة رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل،
السيدات والسادة الوزراء،
السيد السفير مدير الوكالة المغربية للتعاون الدولي،
نسعد كثيرا باستقبالكم، أطفالا ورؤساء برلمانات وبرلمانيين ووزراء، في هذا المنتدى الأول من نوعه، المنتدى الإفريقي لبرلمان الطفل، الذي تحتضنه المملكة المغربية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للاّ مريم، مرحبين بكم، وشاكرين لكم الاستجابة للدعوة التي وجهت إليكم.
واسمحوا لي قبل الحديث عن رهانات هذا المنتدى أن أشيد بما يضطلع به المرصد الوطني لحقوق الطفل في المملكة المغربية، برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، من أدوار وما ينجزه من أعمال جليلة لفائدة الطفولة وكفالة حقوقها وصيانة كرامتها. فعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود كانت هذه المؤسسة صاحبة مبادرات، ومصدر اقتراحات لجعل قضايا وحقوق الأطفال في صلب السياسات العمومية الوطنية تنفيذا للرؤية الملكية السديدة بجعل قضايا الطفولة في قلب الدينامية الإنمائية والإصلاحات المنجزة تشريعيا، واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا.
وعلى مدى أكثر من ربع قرن كان برلمان الطفل المغربي الذي أحدث في 1999 بقرار من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مؤسسة للتربية على المواطنة والتنشئة الاجتماعية، وإطارا للتبادل والحوار بشأن قضايا الطفولة بين الأطفال أنفسهم والمسؤولين الحكوميين، في إطار جلسات مساءلة لا تقل أهمية من حيث محتواها عن جلسات البرلمانات الوطنية.
ولعل ما يضفي على أداء هذه المؤسسة نجاعة أكبر، هو قدرتها على التوليف بين الطابع الوطني، من خلال الدورات الوطنية، والطابع الجهوي-الترابي من خلال الدورات الجهوية، مكرسة، على هذا النحو، عدالة مجالية تقوِّي، وتتقوَّى، بجعل الاستحقاق والتفوق الدراسي معيارا للعضوية في برلمان الطفل الذي يتمثل فيه أطفال ذوو أعمار ما بين 10 و16 سنة ينتمون إلى مختلف أقاليم المملكة من طنجة إلى الكويرة، مع حرص خاص على إدماج الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.
إن الأمر يتعلق بمؤسسة للتمرين على الديمقراطية، والتربية على قيم المواطنة، والمشاركة، وتكريس الوعي بأهمية وضرورة المؤسسات باعتبارها الإطارات الشرعية للتعبير عن المطالب وطرح الاقتراحات.
أطفالنا الأعزاء،
السيدات والسادة،
إدراكا من المرصد الوطني لحقوق الطفل للطابع الريادي والناجع لبرلمان الطفل المغربي، يبادر بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الطفل، بتنظيم الدورة الأولى للمنتدى الإفريقي لبرلمان الطفل تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث يلتئم تحت قبة مجلس النواب المغربي أطفالٌ برلمانيون من عدد من البلدان الإفريقية ومسؤولون من السلطات التنفيذية والتشريعية من نفس البلدان، لمناقشة عدد من قضايا الطفولة الإفريقية.
وليس هذا الاحتضان بغريب على المملكة المغربية التي جعل عاهلها الكريم قضايا إفريقيا، وطموحات الناشئة والشباب الإفريقي في صلب استراتيجيات ومبادرات التعاون والشراكات التي تقيمها بلادنا مع مختلف باقي البلدان الإفريقية، والتي تتوخى تحقيق طموح إفريقيا الصاعدة، وقارة المستقبل المؤمنة بإمكانياتها، ومواردها، وطاقاتها، والمستندة إلى تاريخها وثقافتها الغنية والمتميزة.
وما من شك في اتفاقنا على أن رهان إفريقيا، على تحقيق هذا الطموح المستقبلي الاستراتيجي، يرتكز في جزء منه على الثروة البشرية التي تغتني بها قارتنا، وفي مقدمتها الشباب والأطفال، إذ إن 40 % من سكان إفريقيا تقل أعمارهم عن 15 عاما و47 % تقل أعمارهم عن 18 سنة، مع ما يشكله ذلك من فرص وما يطرحه من تحديات.
وفضلا عن تبادل الخبرات والتعرف المتبادل على الممارسات الوطنية في مجال برلمانات الشباب والأطفال والسياسات الموجهة إليهم، فإن هذا المنتدى هو مناسبة لبناء استراتيجيات موحدة لمواجهة عدد من المعضلات التي تواجهها الطفولة الإفريقية من قبيل: الولوج إلى التعليم، والخدمات الصحية، والتكنولوجيات الجديدة واستعمالاتها المفيدة، وتطويق ظاهرة الزواج المبكر، وظاهرة تشغيل الأطفال وغيرها من المعضلات.
وكما تعلمون، فإن أوضاع الطفولة الإفريقية لا تنفصل عن المعضلات البنيوية التي تعترض إنماء قارتنا وصعودها، من قبيل الحروب والنزاعات، وعدم الاستقرار، وما يترتب عن ذلك من حرمان للأطفال من حقوقهم الأساسية، والأولية، إلى جانب الاختلالات المناخية التي تنعكس سلبا على شعوب قارتنا أكثر من أي مجال جغرافي آخر، وتكون من نتائجها المجاعات والنزوح الاضطراري، علما بأن النساء والأطفال هم في مقدمة ضحايا هذه المعضلات.
ويشكل منتداكم هذا، في دورته الأولى التأسيسية، وسيشكل بالتأكيد في الدورات المقبلة بحول الله، إطارا لمناقشة هذه المعضلات وصياغة اقتراحات كفيلة بالتصدي لها، وتنسيق مبادرات بآفاق إقليمية وقارية قابلة، من جهة، للإدماج في السياسات العمومية الوطنية الموجهة للأطفال، ومن جهة أخرى، لتكون موضوع ترافع من طرف المؤسسات الإفريقية على الصعيد الدولي، في سياق الترافع عن العدالة لإفريقيا في مجالات المناخ، وتحويل التكنولوجيا، والتنمية وتوطين المشاريع والاستثمارات بما ينعكس على تمكين أطفال إفريقيا من حقوقهم الأساسية في التعليم والتطبيب والاستقرار الاجتماعي والنفسي والأمن والاطمئنان على المستقبل.
أطفالنا الأعزاء،
السيدات والسادة،
إذا كان من مسؤولية المؤسسات الوطنية الإفريقية، حماية أطفال القارة وصيانة حقوقهم، وتوفير المناخ الملائم لانفتاحهم ونمائهم الجسدي والنفسي وتعليمهم، فإن برلمانات الأطفال الإفريقية، وهذا المنتدى الجامع لعدد منها، ينبغي أن تكون إطارا لتكريس ثقافة الإشراك والمواطنة، والمشاركة والتنشئة الاجتماعية، والتمرن على الحوار والتداول، وغرس قيم المسؤولية في نفوس الأطفال، والتشجيع على التنافس الشريف واحترام الحق في الاختلاف، والإيمان بالمؤسسات، وبناء الشخصية المؤمنة والمقتنعة بإمكانيات قارتنا.
وبعد جيل الكفاح من أجل الاستقلالات الوطنية، وجيل بناء الدولة الوطنية والمؤسسات ومعركة التنمية، وجيل بناء الديمقراطية، سيأتي دوركم ومسؤوليتكم كأطفال، في بناء إفريقيا الصاعدة، الجاذبة الواثقة من إمكانياتها كقارة للمستقبل.
في هذا الصدد، ينبغي علينا جميعا تَمَثُّلُ النماذج الناجحة، المثابِرَة، المجدة من قادة سياسيين عظام، ومفكرين ومثقفين وعلماء في العلوم الدقيقة، ورياضيين ناجحين في بلداننا كما في البلاد غير الإفريقية. وعلينا أن نكون مقتنعين دوما بأن النجاح يتحقق بالتعليم والتربية، وبأن إفريقيا، هي، في سياق التحولات العالمية، قارة الفرص، وقارة بناء المستقبل الشخصي والجماعي.
أجدد الترحيب بكم، وأشكركم على كريم الإصغاء.






تعليقات
0