مسيرة 350 ألف متطوع مغربي
لم يكن طريق استرجاع الصحراء المغربية نزهة في دروب مزهرة، بل كان مسيرة على شوك الألم، محفوفة بالدموع والإيمان العميق بعدالة الوطن. رجال خرجوا من بين الأزقة والقرى يحملون في صدورهم حبًا للوطن يفوق كل خوف، تركوا وراءهم أحلامهم الصغيرة وأسرهم الدافئة، وساروا نحو المجهول ليكتبوا بدمائهم حكاية النصر والكرامة.
أمهات ودعن أبناءهن بقلوب تنزف، وآباء وقفوا على الأبواب يخفون دموعهم خلف صمت مهيب. أولئك الأبطال لم يبحثوا عن مجد شخصي، ولا عن وسام أو شهرة، بل كانوا يرون في الوطن أغلى وسام يمكن أن يمنح للروح.
هؤلاء المناضلون، ومنهم من نام تحت التراب دون أن ينال تكريمًا ولا وساما ولا كلمة شكر، ظلوا جنودًا مجهولين، لكن ذكراهم محفورة في قلب كل مغربي حر يعرف معنى الانتماء.
لقد صبروا، وضحوا، وحملوا الوطن في صدورهم حين كان الخطر يحيط به من كل جانب. وإن كان النسيان قد غطا أسماءهم، فإن التاريخ لن يطمس أبدًا بصماتهم التي خطت على رمال الصحراء بدماء الشرف والبطولة.
وما علينا اليوم إلا أن نكون امتدادًا لوفائهم، نحمل الرسالة نفسها، ونسير على خطاهم بالعزم ذاته، حتى تبقى الصحراء المغربية عنوانًا للتضحية الخالدة والوطنية التي لا تموت.
بروكسي






تعليقات
0