تعيش وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة فاطمة الزهراء المنصوري على وقع عاصفة من الجدل، بعد تداول أنباء وأحاديث في الكواليس عن معاملات عقارية ضخمة وصفقات بالملايير، أثارت نقاشات واسعة بين المغاربة على منصات التواصل الاجتماعي، وفتحت الباب على مصراعيه أمام تساؤلات حارقة حول الشفافية، والمسؤولية، ومصادر الثروة داخل الطبقة السياسية المغربية.
ورغم أن هذه الأحاديث المتداولة لم يصدر بشأنها أي تأكيد رسمي أو نفي مباشر، إلا أنها تحولت إلى مادة دسمة للنقاش العمومي، خصوصا في سياق وطني حساس يشهد احتجاجات اجتماعية متصاعدة ومطالب شعبية متزايدة بربط المسؤولية بالمحاسبة، ومواجهة كل أشكال الاغتناء غير المشروع.
طبعا، لن تقرؤوا مثل هذه الأخبار في معظم الصحف، لأن هذه الصحف كلها تنشر إعلانات دعم السكن، وهي قضية أخرى ولها حديث آخر.
المنصوري، التي راكمت حضورا سياسيا قويا داخل حزب الأصالة والمعاصرة، واعتُبرت لسنوات من أبرز الوجوه النسائية في الحكومة، تجد نفسها اليوم في مرمى التساؤلات الشعبية والإعلامية، بعدما باتت الشفافية المالية للمسؤولين العموميين مطلبا ملحا للرأي العام.
ففي الوقت الذي يعاني فيه قطاع السكن من تحديات كبرى تتعلق بالغلاء، وضعف العرض السكني، وتعثر مشاريع السكن الاجتماعي، يرى كثير من المتابعين أن أي شبهات تحوم حول كبار المسؤولين في هذا القطاع يجب أن تُواجه بالوضوح والمصارحة، لا بالصمت أو التجاهل، لأن الثقة في العمل الحكومي تبنى على الشفافية قبل أي شيء آخر.
ويؤكد مراقبون أن هذه النقاشات الساخنة – سواء كانت مبنية على حقائق أو مجرد شائعات – تعكس تحولا في وعي المغاربة، الذين أصبحوا أكثر جرأة في طرح الأسئلة حول الثروة والسلطة والامتيازات، وأشد حساسية تجاه أي اختلال يمس المال العام أو النزاهة في تدبير الصفقات العمومية.
وفي خضم هذا الجدل، يطالب عدد من المغاربة بفتح تحقيق رسمي أو توضيح حكومي صريح، لتبديد الشكوك وإعادة الطمأنينة للرأي العام، مؤكدين أن السكوت في مثل هذه القضايا لا يخدم سوى الإشاعات، ولا يحمي سوى الفساد.
القضية اليوم تتجاوز شخص الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري لتلامس جوهر النقاش حول أخلاقيات المسؤولية العمومية في المغرب:
هل ما زال في السياسة متسع للثقة؟ وهل الشفافية حق للمواطن أم مجرد شعار يُرفع وقت الأزمات؟
أسئلة تبقى مفتوحة… والكرة الآن في ملعب الحكومة لتقديم الإجابات، قبل أن تتحول الشائعات إلى قناعات، والشك إلى غضب.






تعليقات
0