أكادير – محمد الكوكبي
في قلب حي السلام القلب النابض بمدينة أكادير، ارتفعت أصوات المحتجين رافعين شعارات اجتماعية واقتصادية، فيما اكتفى المارة بمتابعة المشهد من بعيد بفضول ممزوج بالحذر. أجواء التوتر كانت حاضرة، لكن المفاجأة بالنسبة للكثيرين كانت في طريقة تعامل السلطات الأمنية مع هذه الوقفات، حيث بدا واضحاً أن خيار التدبير الهادئ والحكيم هو ما طبع المشهد.
حضور أمني كثيف ولكن متزن
منذ الساعات الأولى، تمركزت عناصر الأمن الوطني و القوات المساعدة في مختلف النقط الحساسة. بتعليمات من السيد والي أمن أكادير مصطفى إمرابضن، وبتنسيق مباشر مع السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية، كان التركيز على ضبط النفس وتفادي أي احتكاك مباشر يمكن أن يثير التوتر و يزيد من الخطورة .
وفي الوقت ذاته، تحركت وحدات أمنية خاصة بشكل موازٍ، مستهدفة المشبوهين والمجرمين الصادرة في حقهم مذكرات بحث وطنية ومحلية و الذين يحملون أسلحة بيضاء و مخدرات بكل أنواعها و المقبوض عليهم في حالة سكر أو تحت تأثير المؤثرات العقلية، والمتورطين في قضايا تتعلق بالسرقة والاتجار في المخدرات والاعتداءات الجسدية و محاولة تخريب الممتلكات. اعتقالات دقيقة، جرت دون أي خسائر بشرية أو مادية، ما عزز صورة الانضباط الأمني لدى الرأي العام المحلي.
شهادات من قلب الاحتجاج
سفيان (24 سنة)، طالب جامعي بسلك الدكتوراه شارك في الوقفة:
“كنت خايف بصراحة من تدخل عنيف كيما وقع في مدن أخرى ، ولكن العكس اللي وقع. الأمن وقف بعيد، ما كانش احتكاك مباشر. حسّينا أنهم جايين يحميو الاحتجاج أكثر ماشي يفرّقوه و طريقة تواصل مسؤولين أمنيين رفيعين كاتخليك تحس وسط عائلتك و طالبونا شفويا بفض التجمع .”
فاطمة، ناشطة حقوقية:
“اللي وقع في أكادير تجربة خاص المدن الأخرى تستافد منها. الأمن نجح يحافظ على التوازن بين حق الناس في التعبير وبين النظام العام. هذا إنجاز مهم.”
أصوات ناقدة تحذر من تجاوزات فردية
رغم هذه الصورة الإيجابية، خرجت أصوات محذرة من تجاوزات فردية لبعض العناصر.
الأستاذ الجامعي الحسين صرّح قائلاً:
“نجاح المقاربة ما كيعنيش ما كايناش هفوات. بعض رجال الأمن فرطوا في السلطة، وهاد التصرفات الفردية كتخالف التعليمات الدقيقة للقيادة. خاص ردعها باش ما تشوّهش الصورة العامة للمملكة قدام المنتظم الدولي .”
أحد المحتجين الشباب أضاف:
“صراحة، الغالبية تعاملوا باحترافية، ولكن كاين شي عناصر قليلة اللي بالخشونة ديالها كتأجج الوضع. خاص مراقبة صارمة باش ما يتكرر هادشي .”
إشادة حقوقية ومجتمعية
عدد من الجمعيات الحقوقية والمراقبين المحليين أكدوا أن أكادير قدّمت نموذجاً فريداً في إدارة الاحتجاجات، نموذج بعيد عن العنف المفرط، وقريب من روح التوجيهات الملكية السامية التي تشدد على حماية الحق في التعبير السلمي واحترام القانون.
خلاصة التجربة الأقدرية
أكادير اليوم تُحسب لها سابقة متميزة:
-
إشادة واسعة بتدبير حكيم واحترافي للاحتجاجات.
-
نجاح عمليات أمنية في توقيف مشبوهين ومبحوث عنهم دون المساس بالمحتجين السلميين .
-
تنبيه واضح لضرورة محاسبة أي عنصر يسيء باستعمال السلطة خارج القانون.
وبين هذا وذاك، يظل المؤكد أن “التجربة الأقدرية” وضعت لبنة جديدة في كيفية التعاطي مع الاحتجاجات بالمغرب، تجربة يرى حقوقيون أنها قد تشكّل نموذجاً وطنياً يُحتذى به في ظرفية خاصة و مع محتجين شباب هم عماد هذا الوطن .






تعليقات
0