متابعة : حسن نعومي
زيارة المدير العام للأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي إلى العاصمة التركية أنقرة، للمشاركة في المنتدى الدولي لتجهيزات الأمن الداخلي والابتكارات التكنولوجية IGEF 2025، لم تكن مجرد حضور بروتوكولي، بل حملت في طياتها أبعاداً استراتيجية ورسائل واضحة حول يقظة المؤسسة الأمنية المغربية وانفتاحها المتواصل على أحدث المستجدات العالمية.
اللقاءات الثنائية التي عقدها حموشي مع نظيره التركي محمود ديميرتاش، ومع مسؤولين بارزين من السعودية والأردن وماليزيا، عكست إدراك المغرب لأهمية تعزيز التعاون الدولي في مجال الأمن، باعتباره السبيل الأنجع لمواجهة التحديات العابرة للحدود، من الإرهاب والتطرف إلى الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة. هذه الدينامية جعلت من الأجهزة الأمنية المغربية شريكاً موثوقاً لدى العديد من الدول، بفضل منهجها الاستباقي وقدرتها على الابتكار والتأقلم مع المتغيرات.
توقيت دال ورسالة ثقة
ما يميز هذه الزيارة هو توقيتها، إذ تأتي في ظل انشغال المغرب باستعدادات أمنية كبرى لاحتضان استحقاقات غير مسبوقة، من بينها الجمعية العامة للأنتربول في مراكش، وكأس إفريقيا للأمم 2025، ثم كأس العالم 2030. وهي محطات تتطلب رفع مستوى اليقظة الأمنية وتطوير آليات التعاون مع شركاء إقليميين ودوليين لضمان نجاح هذه التظاهرات.
رهان التكنولوجيا الأمنية
جولة حموشي في أروقة المعرض الدولي للأمن لم تكن تفصيلاً ثانوياً، بل جسدت إرادة واضحة في مواكبة أحدث الابتكارات التكنولوجية في مجال المراقبة وتحليل البيانات والخدمات الشرطية. هذا الانفتاح على الذكاء الاصطناعي والرقمنة يعكس وعياً استراتيجياً بأن معركة الأمن في القرن الحادي والعشرين تُخاض بالقدر نفسه عبر التقنيات المتطورة كما تُخاض عبر الكفاءات البشرية.
توسيع الشراكات الدولية
الأبعاد الجيوسياسية للزيارة لا تقل أهمية، إذ تترجم خيار المغرب الاستراتيجي بتنويع شراكاته خارج الإطار التقليدي الأوروبي، عبر الانفتاح على قوى وازنة مثل تركيا، وتعزيز روابط التعاون مع بلدان الخليج وآسيا. وهو توجّه يعكس وعياً متزايداً بأن التهديدات الأمنية لم تعد شأناً محلياً أو ثنائياً، بل قضية عالمية تتطلب تنسيقاً متعدد الأطراف.
خلاصة
زيارة حموشي إلى أنقرة تكشف عن فلسفة أمنية مغربية قوامها الاستباقية والانفتاح وتطوير القدرات البشرية والتكنولوجية. وهي فلسفة تجعل من المديرية العامة للأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني فاعلين أساسيين في حماية الأمن الداخلي، وفي الوقت نفسه شركاء استراتيجيين على الساحة الدولية، بما يعزز صورة المغرب كبلد يقظ ومسؤول في محيطه الإقليمي والعالمي.
تحت شعار الله الوطن الملك







تعليقات
0