متابعة : هشام نعومي
مدريد – شكلت لحظة تكريم نادي ريال مدريد الإسباني للطفل المغربي عبد الرحيم أوحيدة، الناجي الصغير من زلزال الحوز، واحدة من أصدق الصور الإنسانية التي تجسد قوة الرياضة في منح الأمل وإعادة بناء المستقبل.
ففي سبتمبر الماضي، هز زلزال مدمر إقليم الحوز وخلف خسائر بشرية ومادية جسيمة، كان من بين ضحاياها عائلة عبد الرحيم، الذي فقد والديه وجده واثنين من أشقائه. المشهد الذي ظهر فيه الطفل وهو يبكي مرتدياً قميص ريال مدريد على مواقع التواصل الاجتماعي، سرعان ما وصل إلى إدارة “الميرينغي”، ليثير موجة تعاطف واسعة داخل النادي وفي الشارع الإسباني.
من المأساة إلى الأمل
بعد أيام قليلة من الكارثة، تواصلت إدارة ريال مدريد مع أسرة الطفل ووجهت له دعوة خاصة لزيارة العاصمة مدريد. هذه الخطوة لم تقتصر على تكريم معنوي، بل تحولت إلى مشروع حياة جديد لعبد الرحيم: النادي تكفل بانتقاله إلى إسبانيا، وفر له متابعة دراسته في إحدى المؤسسات التعليمية المرموقة، وفتح أمامه أبواب أكاديمية ريال مدريد لكرة القدم، ليبدأ رحلة حلمه الرياضي بقميص الفريق الذي عشقه منذ صغره.
تكريم في قلب البرنابيو
هذا الأسبوع، ووسط أجواء مميزة في ملعب سانتياغو برنابيو، كان عبد الرحيم على موعد مع لحظة ستظل خالدة في ذاكرته: فقد حصل على قميص موقع من جميع لاعبي ريال مدريد والرئيس فلورنتينو بيريز شخصياً، قبل أن يمنح له شرف تنفيذ ركلة البداية لمباراة ريال مدريد ضد إسبانيول.
الجماهير التي ملأت جنبات الملعب صفقّت طويلاً للطفل المغربي، في مشهد جمع بين كرة القدم والإنسانية، وأكد أن الرياضة ليست مجرد منافسة، بل منصة للتضامن والأمل.
قصة تلهم العالم
قصة عبد الرحيم أوحيدة تعكس كيف يمكن أن تتحول المأساة إلى نقطة انطلاق جديدة، وكيف تستطيع مبادرات إنسانية من أندية كبرى مثل ريال مدريد أن تغيّر مسار حياة فرد إلى الأفضل. من بين أنقاض الحوز، وجد الطفل المغربي في كرة القدم وعائلة “الميرينغي” ما يعوضه عن فاجعته، ويمنحه فرصة لتحقيق أحلامه الرياضية والدراسية.
وبينما يتابع عبد الرحيم خطواته الأولى في أكاديمية ريال مدريد، تواصل قصته إلهام ملايين الأطفال حول العالم، لتؤكد أن كرة القدم أكبر من مجرد لعبة، بل لغة عالمية تجمع القلوب وتعيد بناء الأرواح.






تعليقات
0