متابعة حسن نعومي و هشام نعومي
شهد معهد ثيربانتس بالرباط، يوم أمس، افتتاح معرض فني استثنائي يحمل عنوان “ماريانو بيرتوتشي: لوحات مغربية”، وذلك بحضور ثلة من المهتمين بالشأن الثقافي والفني، إضافة إلى شخصيات بارزة من الوسط الأكاديمي والدبلوماسي. المعرض، المنظم بتعاون مع مركز الدراسات المتوسطية (@csmediterraneo)، جاء ليعيد إلى الواجهة تجربة فنان يُعدّ من أبرز الوجوه التي وثّقت ملامح المغرب من خلال الريشة واللون.

ماريانو بيرتوتشي: فنان الجسور الثقافية
يُعتبر ماريانو بيرتوتشي (1884 – 1955) أحد أهم الفنانين الإسبان الذين ارتبط اسمهم بالمغرب، إذ قضى جزءا كبيرا من حياته في مدنه وأسواقه وأزقته، مستلهما من تفاصيلها اليومية لوحاته الغنية بالألوان والرموز. وقد كرّس أعماله لإبراز جماليات التراث المغربي، سواء من خلال تصوير الحياة الشعبية أو من خلال الاهتمام بالمعمار التقليدي والزي المحلي، ليُصبح بذلك شاهدا فنيا على حقبة تاريخية تميزت بتلاقح حضاري عميق.
معرض يروي تاريخا بصريا
المعرض الجديد يضم مجموعة مختارة من لوحات بيرتوتشي، تُعيد الزائر إلى أجواء المغرب في النصف الأول من القرن العشرين. تتوزع الأعمال بين مشاهد الحياة اليومية في الأسواق العتيقة، والاحتفالات الشعبية، وصور للمرأة المغربية بلباسها التقليدي، فضلا عن مناظر طبيعية تجسد سحر المدن المغربية كطنجة وتطوان والرباط.
وما يميز المعرض هو أنه لا يكتفي بعرض لوحات فنية، بل يفتح نافذة على التاريخ الاجتماعي والثقافي للمغرب، في فترة كانت العلاقات المغربية الإسبانية تعيش ديناميكية خاصة.

احتفاء بالثراء المشترك بين المغرب وإسبانيا
أكد المنظمون أن المعرض يُمثل أكثر من مجرد حدث فني، إذ يُعتبر تكريما للثراء الثقافي المشترك بين المغرب وإسبانيا، وفرصة لإبراز عمق الروابط التي تجمع البلدين على المستويات التاريخية والفنية.
وفي كلمته الافتتاحية، شدّد مدير معهد ثيربانتس بالرباط على أن استحضار تجربة ماريانو بيرتوتشي هو بمثابة إعادة الاعتبار لفنان لم يرسم فقط لوحات جميلة، بل أسّس عبر فنه جسرا متينا بين الضفتين، مضيفا أن المعرض يهدف إلى تعزيز الحوار الثقافي المتواصل بين الشعوب المتوسطية.

أهمية ثقافية وفنية
لاقى المعرض تفاعلا كبيرا من الحاضرين، الذين اعتبروا أن تنظيمه في هذا التوقيت يعكس وعيا متزايدا بأهمية الثقافة والفن كوسيلة لتعزيز التفاهم المتبادل بين الشعوب. كما اعتبره النقاد مناسبة لتسليط الضوء على شخصية بيرتوتشي التي لا تزال مجهولة نسبيا لدى الجمهور المغربي، على الرغم من ارتباطها الوثيق بذاكرة المغرب البصرية.

برنامج موازٍ
إلى جانب العرض الفني، أعلن المنظمون عن برنامج ثقافي موازٍ يتضمن ندوات أكاديمية، وورشات فنية، ولقاءات مع باحثين في مجالات التاريخ والفن التشكيلي، قصد تعميق النقاش حول تأثير ماريانو بيرتوتشي في المشهد الفني المغاربي والمتوسطي.
بهذا المعرض، يواصل معهد ثيربانتس بالرباط أداء رسالته في مد جسور التلاقي بين الثقافات، مؤكدا أن الفن يظل لغة عالمية قادرة على تخطي الحدود الجغرافية والسياسية، وإبراز القيم المشتركة التي تجمع المغرب وإسبانيا






تعليقات
0