ملف خاص: مستشفى الحسن الثاني بأكادير بين تعثر التأهيل وانتظارات الساكنة

News24 الثلاثاء 2 سبتمبر 2025 - 16:10
تحقيق صحفي / م.ك

 واقع متأزم وتأهيل متعثر

المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير هو المؤسسة الصحية الأبرز بجهة سوس ماسة، ويُعتبر ملجأ عشرات الآلاف من المرضى من مختلف الأقاليم. غير أن مشروع تأهيله بالكامل، الذي أطلق لتحسين البنية التحتية وتطوير الخدمات الطبية، يعرف تأخراً مقلقاً منذ سنوات.

هذا التعثر ألقى بظلاله على الحياة اليومية للمرتفقين:

  • طوابير انتظار طويلة للحصول على المواعيد.

  • ازدحام الأقسام وصعوبة تدبير الحالات الحرجة.

  • معاناة الأطقم الطبية بسبب الضغط وقلة الوسائل اللوجستيكية.

السيدة فاطمة (45 سنة)، وهي مرافقة لابنها الذي خضع لعملية جراحية بسيطة، تقول للجريدة:

“المشكل ماشي غير في قلة الأسرة، حتى في ظروف الاستقبال. كنتسناو ساعات طويلة بلا ماشي حد يشرح لينا شنو واقع. المرضى كيتعذبوا والأطباء حتى هوما كيبان عليهم التعب”.

 البرلماني جمال الديواني يكشف المسكوت عنه

النائب البرلماني جمال الديواني لم يتردد في مساءلة وزير الصحة والحماية الاجتماعية عبر سؤال كتابي حول أسباب تعثر المشروع. لكن غياب الجواب دفعه إلى رفع الصوت عالياً:

“لا يمكن أن نفسر عدم تجاوب وزارة الصحة مع أسئلتنا الكتابية كبرلمانيين إلا بغياب وعي بأن جوهر عمل البرلماني هو مساءلة الحكومة إلى جانب التشريع. هذا السلوك هو محاولة لتقزيم الدور الرقابي للبرلمان.”

ويرى الديواني أن الوزارة تحاول تبرير هذا الصمت بالحديث عن ضعف الموارد البشرية، أو التعقيد الإداري بين المركز والجهة، أو حتى العدد الكبير من الأسئلة المطروحة عليها. لكنه يؤكد أن “كل هذه الأعذار لا تعفيها من مسؤوليتها تجاه نواب الأمة، ومن حق المواطنين في معرفة الحقيقة”.

 شهادات من قلب المستشفى

داخل أروقة المستشفى، لا يختلف المشهد كثيراً عن تصريحات النائب. طبيب شاب فضل عدم الكشف عن اسمه يصرح قائلاً:

“الضغط كبير بزاف. خاصنا موارد بشرية إضافية وتجهيزات حديثة. المستشفى بحالو بحالة طوارئ دائمة… والمشكل أن الإصلاحات كتظل معلقة”.

من جانبها، ممرضة في قسم الولادة تقول:

“النساء كيتكدسوا في قاعة وحدة، وكنحاولو نوفروا لهم العناية الممكنة بالإمكانيات المحدودة. الإصلاح راه ضروري باش نحسو بالكرامة فخدمتنا ونقدمو رعاية حقيقية”.

 آفاق الإصلاح ورهانات المستقبل

بالنسبة للديواني، فإن المدخل الأساسي لإصلاح المنظومة الصحية بالجهة لا يكمن فقط في إنهاء تعثر تأهيل مستشفى الحسن الثاني، بل في تفعيل القانون 08.22 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية. هذا الإصلاح القانوني، إذا طُبق بفعالية، سيمكن من:

  • معالجة النقص الحاد في الموارد البشرية.

  • ضمان بيئة عمل مستقرة ومحفزة للأطقم الصحية.

  • تحسين التنسيق بين مختلف المؤسسات الصحية العمومية.

  • تعزيز تنافسية القطاع العمومي في مواجهة القطاع الخاص.

كما شدّد النائب على ضرورة الإسراع بافتتاح المركز الاستشفائي الجامعي الجديد بأكادير، باعتباره مشروعاً استراتيجياً من شأنه تخفيف الضغط عن المستشفى الجهوي، ورفع مستوى العرض الصحي عبر التكوين والبحث والخدمات العلاجية المتقدمة.

في الأخير

بين الواقع المرير الذي يعيشه المرضى والأطر الطبية، والانتظارات المعلقة لدى الساكنة، والغياب الحكومي عن تقديم أجوبة واضحة، يتحول ملف مستشفى الحسن الثاني بأكادير إلى قضية رأي عام بامتياز. فصحة المواطن لا يمكن أن تبقى رهينة لتعثر الأشغال وتعقيدات إدارية، بل تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية تعيد الثقة في المرفق العمومي، وتجعل العلاج حقاً ممارساً لا حلماً مؤجلاً.

تابعوا آخر الأخبار على Google News تابعوا آخر الأخبار على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأربعاء 10 يونيو 2026 - 15:35

توضيح وتصويب: مشروع بناء “دار الطالبة” بتبودة ثمرة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وليس الجماعة

الأربعاء 10 يونيو 2026 - 00:04

من 55 إجراء سنة 2022 إلى 400 إجراء حمائي في سنة 2025.. رئاسة النيابة العامة تؤكد التزامها بتعزيز مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الضحايا

الأربعاء 10 يونيو 2026 - 00:00

بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مؤسسة محمد الخامس للتضامن تطلق غدا الأربعاء عملية “مرحبا 2026”

الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 23:52

أكادير.. والي جهة سوس ماسة يفتتح قرية الكرنفال ضمن فعاليات “بيلماون – الكرنفال الدولي لأكادير”