تفكيك خلية إرهابية في كتالونيا.. تعاون أمني مغربي-إسباني يقطع الطريق أمام “التلقين الذاتي”

News24 الثلاثاء 19 أغسطس 2025 - 19:05

شهدت بلدة فالفوغونا دي بالاغير بإقليم ليدا الإسباني، فجر الخميس الماضي، عملية أمنية نوعية أسفرت عن توقيف شابين يبلغان من العمر 24 و26 سنة، يشتبه في ارتباطهما بالفكر المتطرف وبتنظيم “داعش”. هذه العملية لم تكن وليدة اللحظة، بل ثمرة تحقيق استمر لما يقارب 18 شهراً، اعتمد على الرصد الإلكتروني، والتحليل الاستخباراتي، والتنسيق الأمني العابر للحدود.

التحقيقات الأولية بيّنت أن الموقوفَين انغمسا في مسار “التلقين الذاتي”، وهو أحد أخطر أنماط التطرف الرقمي التي تعتمدها التنظيمات الإرهابية اليوم. فقد كان أحدهما يتردد باستمرار على منصات رقمية مشبوهة مرتبطة بـ”داعش”، ويستهلك مواداً دعائية مليئة بالتحريض والكراهية. الأخطر من ذلك أن أحدهما، المعروف بسجله الإجرامي، لم يكتف بالاستهلاك، بل انخرط في الترويج النشط، وهو ما أثار مخاوف من تحوله إلى “مجنّد رقمي” يستقطب آخرين لارتكاب عمليات إرهابية.

الشرطة الوطنية الإسبانية، وبإشراف المحكمة المركزية رقم 1 في مدريد، نفذت العملية بصرامة وحذر. تمت مداهمة منزلي المشتبه بهما، وحجز أجهزة إلكترونية تخضع حالياً لتحليلات تقنية معمقة قد تكشف حجم شبكة الاتصال والارتباطات الخارجية. وقد قرر قاضي التحقيق إيداع أحد الموقوفين رهن الاعتقال الاحتياطي، بالنظر إلى كونه المشتبه فيه الرئيسي.

اللافت أن البلاغات الرسمية الإسبانية أشارت بوضوح إلى الدور الحاسم للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربية (DGST) في مد السلطات الإسبانية بالمعلومات الاستخباراتية التي ساعدت على تتبع نشاط المشتبه فيهما، وتقدير مستوى التهديد، ومن ثمة تسريع التدخل الأمني.
هذا المعطى يعكس مجدداً أن المغرب لم يعد مجرد شريك ثانوي، بل فاعل مركزي في حماية الأمن الأوروبي من مخاطر الإرهاب العابر للحدود. فبحكم موقعه الجغرافي وتجربته المتراكمة في تفكيك الخلايا الإرهابية، صار المغرب حلقة لا غنى عنها في منظومة تبادل المعلومات الاستخباراتية.

العملية تأتي في سياق مقلق يتميز بتنامي مخاطر “الإرهاب الفردي” و”الخلايا الصامتة” في أوروبا. إذ تشير تقارير أمنية أوروبية إلى أن التهديد لم يعد مرتبطاً بالعودة المنظمة للمقاتلين من بؤر التوتر فقط، بل أيضاً بتشبع أفراد يعيشون في قلب المجتمعات الأوروبية بخطاب متطرف عبر الإنترنت، ما يصعّب رصدهم قبل تحولهم إلى قنابل موقوتة. وهنا تتضح قيمة التعاون الاستخباراتي المغربي-الإسباني، الذي يمكّن من سد الثغرات الأمنية في مراحل مبكرة.

لا يمكن قراءة هذه العملية بمعزل عن العلاقات الأمنية الوثيقة بين الرباط ومدريد، والتي تعززت بشكل لافت في السنوات الأخيرة. فالمغرب يقدم لإسبانيا وأوروبا عموماً “قيمة مضافة أمنية” لا يمكن الاستغناء عنها، بفضل خبرة أجهزته في تحليل أنماط التطرف، والقدرة على اختراق شبكات التنظيمات الإرهابية، وامتلاكه قاعدة معلوماتية قوية تمتد عبر إفريقيا ومنطقة الساحل.
من جهة أخرى، هذا التعاون يساهم في تحصين المغرب نفسه من ارتدادات الإرهاب، ويؤكد أن معركة محاربة التطرف لم تعد محلية بل هي جبهة مشتركة تتقاطع فيها مصالح الدول المستهدفة بنفس الخطر.

الرسالة الأولى موجهة إلى المجتمعات الأوروبية: مفادها أن مؤسساتها الأمنية لن تسمح بتحويل مدنها إلى فضاءات آمنة للتطرف، وأنها قادرة على التدخل الاستباقي. أما الرسالة الثانية فهي موجهة إلى شبكات الإرهاب ذاتها: أن التنسيق الدولي، وخاصة مع المغرب، يضيق الخناق على أي محاولة لإعادة بعث تنظيم “داعش” في نسخته الرقمية.

توقيف الشابين في ليدا ليس مجرد اعتقال روتيني، بل هو ضربة استباقية ضد مشروع إرهابي كان يمكن أن يهدد أرواح أبرياء. كما أنه دليل جديد على أن المغرب أصبح شريكاً لا غنى عنه في المعادلة الأمنية الأوروبية. وفي عالم يزداد فيه خطر “التطرف الفردي” المعتمد على الإنترنت، تبقى التجارب الاستخباراتية المتبادلة بين الرباط ومدريد حجر الزاوية لحماية الأمن الجماعي من عودة شبح الإرهاب.

تابعوا آخر الأخبار على Google News تابعوا آخر الأخبار على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الخميس 5 مارس 2026 - 22:02

مسجد محمد السادس بنجامينا يفتتح رسميا غدا الجمعة

الخميس 5 مارس 2026 - 22:00

تحديد تاريخ إجراء انتخاب أعضاء مجلس النواب في يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 (الناطق الرسمي باسم الحكومة)

الخميس 5 مارس 2026 - 21:44

الديستي تقود إلى تفكيك شبكة لترويج الكوكايين بأكادير وتوقيف ثلاثة أجانب

الخميس 5 مارس 2026 - 16:54

بإيموزار سعيد أمزازي يلتقي أعضاء الجماعة وفعاليات المجتمع المدني في المحطة الثانية من الجولة الرمضانية لهذا اليوم