متابعة محمد الكوكبي و الحسين وايشوا – أكادير – يوليوز 2025
في وقت تشهد فيه نبتة الزعيترة، النبتة العطرية الأصيلة للمجال الجبلي بسوس، خطر الانقراض بفعل الاستنزاف المفرط والاجتثاث العشوائي من قبل لوبيات تجارية، اختار منظمو مهرجان العسل الانغماس في أجواء احتفالية سطحية، عوض التطرق لجذور الأزمة البيئية والاقتصادية التي تهدد مستقبل هذا المورد الطبيعي النادر.
نبتة مهددة… ومهرجان بلا مضمون
تحوّل المهرجان، الذي كان من المفترض أن يكون منصة لتثمين إنتاج العسل المحلي ودعم النحالين، إلى مناسبة مناسباتية تفتقر إلى العمق العلمي والمحتوى التوعوي، حيث غابت النقاشات الجادة، والورشات التكوينية، ولم تُطرح أي استراتيجية واضحة لحماية نبتة الزعيترة أو لتأهيل سلسة إنتاج العسل.
هذا التناقض فجّر موجة استياء في صفوف عدد من الفاعلين البيئيين والمدنيين، خصوصًا بمنطقة إداوتنان، المعروفة بتنوعها النباتي واحتضانها لمواقع كثيفة الزعيترة، الذين اعتبروا أن تنظيم مهرجان للاحتفال بنبتة تُستأصل من جذورها هو نوع من العبث البيئي والتجاري في آن واحد.
صراع سياسي أم عبث تدبيري؟
في خلفية هذا المشهد، ظهرت مؤشرات على أن المهرجان كان رهينة لصراعات سياسية بين تيارات حزبية محلية، حيث تم سحب تنظيمه من جهة معينة محسوبة على حزب سياسي وتم منحه لجهة أخرى، في مشهد يؤكد أن التظاهرات ذات الطابع البيئي لم تسلم من التجاذب السياسي والتوظيف الانتخابي الضيق.
وبينما كان يُنتظر أن تكون هذه الدورة نقلة نوعية تُسهم في تثمين منتوج العسل ومرافقة النحالين، تحوّلت إلى تجربة فاشلة على مستوى التنظيم والمحتوى، بسبب غياب الرؤية وافتقار اللجنة المنظمة للخبرة الكافية في تدبير تظاهرة بهذا الحجم.
“لسنا بحاجة للرقص… نحتاج حماية قانونية”
صرّح أحد الفاعلين المحليين بإداوتنان قائلًا:
“نبتة الزعيترة لا تحتاج الرقص والغناء، بل إلى حماية قانونية صارمة، وبرامج للتثمين، وآليات لمحاربة نهبها على يد سماسرة يجنون الأرباح على حساب الطبيعة والساكنة”.
مهرجان… لمن؟
يبقى السؤال المطروح: لمن نُظّم هذا المهرجان؟
هل كان فعلاً في خدمة الفلاحين والمجتمع المحلي، أم أنه مجرّد وسيلة دعائية لأجندات انتخابية مستترة؟
وإلى متى ستبقى مثل هذه التظاهرات تُقام دون مساءلة بيئية أو تقييم علمي حقيقي؟




تعليقات
0