متابعة الصحفي محمد الكوكبي
في ظل الحركية السياحية المتزايدة التي تعرفها منطقة سوس ماسة خلال فصل الصيف، يتوافد آلاف السياح المغاربة والأجانب على شواطئها، بحثاً عن الراحة والاستجمام. غير أن ما كان يفترض أن يكون ملاذاً طبيعياً نقياً، تحوّل في بعض المناطق إلى مصدر قلق وتهديد مباشر للصحة والبيئة، بسبب ممارسات غير مسؤولة من طرف بعض الإدارات، وعلى رأسها إدارة محطة “تغازوت باي”.
ففي مشهد صادم لا يليق بمشروع سياحي بهذا الحجم، تم تسجيل تسرب مستمر لأنبوب الواد الحار نحو شاطئ 17 كيلومتراً، أحد أبرز المواقع الساحلية المحاذية للمشروع، ما تسبب في تلوث واضح للمياه والبيئة البحرية، وأثار استياء واسعاً في صفوف الزوار، فضلاً عن جمعيات بيئية وفعاليات دولية تعنى بحماية الشواطئ والمناطق الساحلية.
وقد طالبت هذه الجهات بوقف فوري لهذا التسيب البيئي، الذي لا يسيء فقط إلى صورة المنطقة كوجهة سياحية عالمية، بل يُعد خرقاً صارخاً لكل القوانين الوطنية والدولية في مجال حماية البيئة الساحلية. واستغربت هذه الفعاليات كيف لمشروع ضخم كـ “تغازوت باي”، الذي استثمرت فيه الدولة والشركاء الملايين، أن يتحول إلى مصدر تلوث مباشر يهدد صحة المواطنين والسياح على حد سواء.
وتسبب هذا الوضع، حسب مصادر مطلعة، في حرمان الشاطئ من رفع اللواء الأزرق، الشارة الدولية التي تُمنح فقط للشواطئ النظيفة والملتزمة بالمعايير البيئية والصحية الصارمة، وهو ما يُعتبر نكسة بيئية وسياحية للمنطقة، ويطرح تساؤلات حول جدية المتابعة والمراقبة البيئية للمشاريع السياحية الكبرى.
السياح المغاربة والأجانب عبّروا بدورهم عن استيائهم من الروائح الكريهة التي باتت تنبعث من محيط الشاطئ، وعن خيبة أملهم في المعايير التي كانوا يظنون أن المنطقة تحترمها، خصوصاً أن العديد منهم اختاروا هذا الشاطئ للهروب من صخب المدن والتمتع بجمال المحيط الأطلسي.
وفي هذا السياق، دعت جمعيات مدنية ونشطاء بيئيون إلى فتح تحقيق عاجل ومحاسبة الجهات المسؤولة عن هذا الإهمال، مطالبين السلطات المحلية والجهوية، وعلى رأسها مسؤولو جهة سوس ماسة، بتحمل مسؤولياتهم والتدخل الفوري لوقف هذا النزيف البيئي، حفاظاً على ما تبقى من مصداقية السياحة البيئية بالمغرب.
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى سيظل الإستهتار بالبيئة مشهداً عادياً في مشاريع سياحية يفترض أن تكون نموذجاً للتنمية المستدامة؟ وهل تتحرك الجهات المعنية قبل فوات الأوان، وقبل أن تُسجل منطقة تغازوت كعنوان للبيئة الملوثة بدل الوجهة النظيفة التي طالما حلم بها الجميع؟






تعليقات
0